من المفترض أن الورشة قد بدأت؟!
عبد الله المجالي
من المفترض أن ورشة تحصين الأردن من هبات الرياح القادمة من غرب النهر ومن على بعد آلاف الكيلومترات في واشنطن قد بدأت.
كان من المفترض أن تكون ولاية ترامب الأولى قد دقت جرس الإنذار هنا في عمّان، لكن يبدو أن البعض تعامل معها وفق نظرية “الانحناء للعاصفة”، بمعنى أنه اعتبرها مجرد عاصفة وستمر، كما تعامل معها وفق نظرية أن العالم والمنطقة بحاجة إلى الاستقرار والهدوء في المنطقة خصوصا تلك التي تشرف على حوالي 600 كيلومتر مع فلسطين المحتلة.
ذلك البعض يقول إن ترامب في النهاية رضخ للدولة العميقة وفهم خصوصية ودور الأردن ولذلك زاد المساعدات للأردن في عام 2018 بدل أن يجمدها أو يقلصها.
لكن يبدو أنها لم تكن مجرد عاصفة، وها هو ترامب يعود من جديد، وربما سيكون هناك تيار ترامبي لا يتوقف بانتهاء ولايته الثانية، وربما يعمد إلى ولاية ثالثة.
أدرك أن هناك طيفا من المسؤولين يعتقدون أن موقع الأردن وحدوده الطويلة مع فلسطين المحتلة وعلاقته العميقة بالولايات المتحدة ستحميانه دوما.
أدرك أن هذا الطيف من المسؤولين لا يرى أن الأردن أو النظام في الأردن في خطر، وأن الحديث عن أن ثمة خطر محدق بالأردن هو كلام غير دقيق على أحسن الأحوال، فالأردن يمثل مفتاح الاستقرار في المنطقة أو صندوق باندورا؛ وعليه فلن يخاطر أحد بفتح هذا الصندوق لأنه عندها ستتقافز كل الشرور ليس في وجه المنطقة فقط، بل في وجه العالم.
وأدرك أن هذا الطيف من المسؤولين يعتبر أن مقترحات ترامب بخصوص تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأردن هي مجرد زوبعة.
وبناء عليه أفترض أن هذا الطيف من المسؤولين سيوصي ببقاء الأمور كما هي على صعيد السياسة المحلية أو الخارجية، وأنه لا داعي لا “للعنتريات” أو “اجترار” موقف الأردن في عام 1990، الذي يرى بعضهم أنه كان موقفا خاطئا ومكلفا جدا، وأنه تم تصحيحه في عام 2003.
لكن هناك من يعتقد غير ذلك، ويرى أن الخطر بات محدقا بالأردن كجغرافيا وديمغرافيا ونظام سياسي.
وعليه فليس من الحكمة وضع الرؤوس في الرمال، وعلى البلد أن تبدأ فورا بورشة تقييم لعلاقاتها وتحالفاتها الخارجية.
إذا لم تبدأ الورشة بعد، فإن صوت المسؤولين أولئك هو الأقوى!!