الأخبار

ماذ يفهم من تململ الداخل الفلسطيني والجنوب السوري؟

مارس 25, 2025 5:51 م
حازم عياد

حازم عياد

ثلاث عمليات فدائية في حيفا خلال شهر رمضان نفذها فلسطينيون من الداخل المحتل عام 48 كان اخرها عملية (يوكنعام) نفذها الشهيد كرم جبارين يوم امس الاثنين.
في اليوم التالي استشهد سبع من المواطنين السوريين خلال تصديهم اقتحام الدبابات الاسرائيلية قرية كويا غرب مدينة درعا، ليسجل كأول إشتباك من نوعة بين مقاوميين سوريين وجيش الاحتلال المتوغل في اراضيهم وبلداتهم.


حالة التململ وان اتخذت اشكال مختلفة فيما بين اراضي 48 وحوض اليرموك السوري، الا انها تقدم مؤشرات قوية على بدايات تخلق مقاومة تذكر بتلك التي تخلقت في الضفة الغربية على مدى اعوام بعمليات فردية لتتحول الى عمل فصائلي منظم في شمال الضفة الغربية مع فارق التسارع المتوقع في الحالة السورية واراضي 48 المرتبطة ببيئة الصراع الاقليمية المحتقنة والمحفزة والموارد المتوفرة للمقاومين.


فالعمليات الثلاث في حيفا جاءت على شكل هجمات فردية تاخذ طابع الذئاب المنفردة وفي مدى زمني قصير، استخدمت الادوات ذاتها التي ابتكرها الفلسطييون في الضفة الغربية قبل اكثر من خمس سنوات، والتي تطورت لتتحول الى تشكيلات مقاومة ابرزها (عرين الاسود) في نابلس ثم تطور لتتحول الى نشاط فصائلي وتنظيمي مسنود بحاضنة اجتماعية عريضة.

مخططات الاحتلال لعزل الاراضي المحتلة عام 48 بدت فاشلة ومتأكلة فالعمليات تزداد وتتنوع وتصبح اكثر فاعلية رغم القيود التي يحاول الاحتلال فرضها على فلسطيني الداخل، وكذلك مخططاته في الجنوب السوري التي جاءت على شكل عمليات استفزاز فرضت حتمية المواجهة مع الاحتلال في الجنوب السوري، و هي ذاتها التي فرضت على اللبنانيين الذين هدمت منازلهم جنوب لبنان وقصفت خيامهم للرد باطلاق صواريخ باتجاه مستوطنة المطلة شمال فلسطين السبت الفائت.


استراتيجية الاحتلال بهذا المعنى محفز لتخلق هذه المقاومة، فالاستراتيجية هي عنوان الفشل للاحتلال وعنوان النجاح وحافزه للمقاوميين في كل من جنوب سوريا والداخل الفلسطيني المحتل عام 48 وفي الضفة وجنوب لبنان.


في الان ذاته لابد من التذكير بان البيئة الاقليمية المحتقنة بتاثير من العدوان وجرائم الابادة الاسرائيلية في قطاع غزة و صمود المقاومة في مواجهتها ، يمثل حافز اخلاقي وثقافي كبير لتخلق هذه المقاومة في سوريا ولبنان والداخل المحتل عام 48.


ختاما.. المشهد بعد عمليات حيفا وقرية كويا السورية بات واعدا بتخلق مقاومة مؤثرة قادرة على اشعال حرب استنزاف طويلة ان لم تكن حرب تحرير مع الاحتلال الاسرائيلي تمتد من جنوب سوريا ولبنان الى اراضي 48 والضفة الغربية وصولا الى غزة، وهي مواجهة تغذيها الاراءات القمعية والعدوانية الاسرائيلية تجاه دول المنطقة و شعوبها المتحفزة للانخراط في هذه المواجهة التي تعتبرها تاريخية وحاسمة.

مواضيع ذات صلة
“كذبوا عليكم”
“كذبوا عليكم”

يوليو 21, 2026 7:36 م

عبد الله المجالي هل يمكن أن نقول إن العدو يستفرد بغزة مستغلا انشغال العالم بالحرب الأمريكية على إيران؟ في الواقع...
بلغاريا.. الوجه الأوروبي للحرب الأمريكية
بلغاريا.. الوجه الأوروبي للحرب الأمريكية

يوليو 21, 2026 6:28 م

حازم عيّاد لماذا لم يشارك الاحتلال الإسرائيلي في جولة القتال الحالية، رغم كونها فرصة ثمينة لنتنياهو يمرر من خلالها استراتيجيته...
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟

يوليو 21, 2026 2:33 م

الدكتور عبد الله المشوخي كأس العالم، شئنا أم أبينا، يظل الحدث الرياضي الأكثر جذبًا لأنظار الملايين حول العالم. غير أن...
الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب
الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب

يوليو 21, 2026 2:29 م

عبد الله المجالي يقبع مجلس النواب في المستويات الدنيا لسلم الثقة بمؤسسات الدولة بحسب استطلاعات الرأي الدورية التي يجريها مركز...
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟

يوليو 21, 2026 2:26 م

د. عمر الجيوسي دخل المشهد اليمني الخليجي طوراً جديداً ومباغتاً من التصعيد العسكري المباشر، واضعاً حداً لسنوات من التهدئة الهشة...
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود

يوليو 19, 2026 10:44 م

حازم عياد   الحفاظ على حياد حركة أنصار الله الحوثية في اليمن مسألة عصية المنال، كحال الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي...