الأخبار

هل يمكن التأثير في ترامب؟

يناير 21, 2025 7:20 م
عبد الله المجالي

برغم اندلاع عشرات المظاهرات الحاشدة المنددة بالدعم الأمريكي اللامحدود للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وبرغم اشتعال الجامعات بتظاهرات مماثلة، وبرغم مؤشرات استطلاع الرأي العام الأمريكي بوجود تغيرات في المزاج العام من العدوان ومن إدارة الرئيس جو بايدن، وبرغم استطلاعات رأي في ولايات متأرجحة بدت غير مطمئنة لفريق بايدن ولاحقا كامالا هاريس الانتخابي، إلى أن بايدن ظل مصمما على دعمه للحرب العدوانية على قطاع غزة حتى تحقيق أهدافها.

ومن المعلوم أن هناك عوامل مهمة أدت إلى استمرار تأييد بايدن للعدوان، وعلى رأسها التأييد الكبير للكيان في الولايات المتحدة داخل الحزبين، والتأييد شبه المطلق للكيان داخل الكونغرس ووسائل الإعلام الكبرى، ووجود لوبي صهيوني ضاغط فاعل وقوي، والمصالح المتشابكة التي تم نسجها طيلة عقود الولايات المتحدة والكيان، لكن عاملا رئيسيا برز خلال فترة العدوان وهي الالتزام العقائدي والأيدلوجي والأخلاقي لبايدن تجاه الكيان، وقد عبر عن ذلك في مقولتين شهيرتين: “ليس من الضروري أن تكون يهوديا حتى تكون صهيونيا” و”لو يكن هناك إسرائيل لأوجدناها”.

وكان بايدن يردد خلال حملته الانتخابية أنه أكثر الرؤساء الأمريكيين الذين دعموا للكيان.

في المقابل فإن الرئيس الحالي دونالد ترامب يرى نفسه أنه الأكثر دعما للكيان، ويحلوا له دائما أن يستعرض تلك الخدمات من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واتفاقات أبراهام والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ويبدو أنه مستعد لأكثر من ذلك في ولايته الثانية.

ومع ذلك هناك فرق جوهري بين تأييد بايدن وتأييد ترامب للكيان، يتلخص ذلك في أن تأييد بايدن نابع من التزام أيدولوجي، فيما تأييد ترامب لا يعدو كونه مصلحيا؛ هذا يعني أنه لم يكن ممكنا زحزحة بايدن عن موقفه من الكيان حتى لو كان ذلك على حساب خسارته لسباق الرئاسة، لكن ذلك قد لا ينطبق على ترامب.

كثيرون قد لا يرون فرقا في النهاية طالما أن ترامب يرى مصالحه في تأييد الكيان، وطالما أن قاعدة كبيرة من أنصار ترامب، وهم الإنجيليون، يدعمون وبقوة الكيان الصهيوني.

ومع ذلك يمكن أن نلمح الفرق في تعامل الرجلين مع حرب الإبادة التي شنها الكيان على قطاع غزة، حيث كان للالتزام الأيدلوجي لبايدن أثرا في استمرار الحرب رغم أن مصالحه وتعهداته كانت عكس ذلك، فيما التزم ترامب بمصالحه وتعهداته وأصر على توقف الحرب.

قد يرى البعض في ذلك تبسيطا لأمور معقدة تتداخل فيها الكثير من العوامل، لكن استكشاف ذلك ليس صعبا خصوصا أن العرب يمتلكون الكثير مما يحبه ترامب وهو المال!

مواضيع ذات صلة
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل

يونيو 22, 2026 7:50 م

عبد الله المجالي عشرات التقارير التي توثق كم الانتهاكات الهائل في حق الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان. انتهاكات يندى لها...
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...