وسّع وسّع!!
عبدالله المجالي
لا يمكن فهم المشهد الكارثي الذي بُثّ على الهواء مباشرة من باحات المسجد الأقصى المبارك إلا من باب “وسّع ولهْ وسع” أو باللهجة المصرية “افسح يله”!!
بالغناء والتصفيق، وبصدر منتفخ ووجه “منشكح”، يتبختر ما يسمى بوزير الأمن الإرهابي إيتمار بن غفير وسط عشرات من أتباعه المتطرفين في ساحات المسجد الأقصى وصولا إلى قبة الصخرة!!
آلاف المستوطنين احتلوا اليوم المسجد الأقصى لساعات، وظلوا يمارسون طقوسهم التلمودية خاصة ما يسمى السجود الملحمي قبالة قبة الصخرة في طقس يعتبر عند هؤلاء إشارةً “إلهية” للاقتراب من الهدف، وقد كانت ممارسة هذه الطقوس من الممنوعات في السابق، لكنها باتت اليوم أقل من عادية!!
الأعلام الصهيونية رفعت بصورة واضحة وكبيرة أمام قبة الصخرة، حيث لم يعد رفع الأعلام الصهيونية من المحظورات أيضا في أسلوب فرض الواقع الذي يبرع فيه الصهاينة، ولن نستغرب إن بقيت ردود الفعل ذاتها، أن نرى العلم الصهيوني يرفرف على قبة الصخرة يوما!!
لم يكتف الصهاينة باقتحام صباحي للمسجد الأقصى بل كانت هناك فترة مسائية في الوقت الذي منعت فيه الشرطة الصهيونية المسلمين من دخول المسجد!!
اليوم لم يكتف الصهاينة بفرض وترسيخ التقسيم الزماني للمسجد الأقصى بل ذهبوا أبعد من ذلك بمحاولة فرض تقسيم مكاني أيضا من خلال قضم الساحة الشرقية لـ المسجد الأقصى بعد أن نصبت الشرطة الصهيونية مظلة للمقتحمين صباح اليوم هناك “في عدوان هو الأول من نوعه منذ احتلال الأقصى” بحسب الخبير في شؤون القدس الدكتور عبد الله معروف.
سارعت السلطة الفلسطينية إلى التنديد والشجب، وأحسنت وصف ما يجري وقالت إن ما يجري في المسجد الأقصى “يمثل تصعيدا خطيرا يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة فيه، ومحاولات لتقسيمه زمانيا ومكانيا”. كل من الأردن ومصر أحسنا كذلك وصف ما يجري في القدس. لكن ردود الفعل ظلت كما هي في حين الاستفزازات وفرض الأمر الواقع من قبل المتطرفين اليهود تتزايد بصورة متسارعة؛ هذا ما يقوله الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي!!