لماذا استبدلت واشنطن الحشود البرية بالقوات الخاصة؟
حازم عيّاد
تواترت الأنباء عن سحب الولايات المتحدة أكثر من 2000 مجند من قوات المارينز العاملين على سفينة الإنزال تريبولي إلى قواعدهم في اليابان، غير أنه، وفي الآن ذاته، أُعلن عن نشر الولايات المتحدة الأمريكية قوات خاصة في قواعدها بالمنطقة، بالقرب من مضيق هرمز وباب المندب، ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه إلى شن هجمات برية خاطفة عبر قوات خاصة، على نحو يخفض حضورها العسكري ويخدم أهدافها الجديدة باغتيال أو أسر أو تدمير مواقع بعينها في اليمن وإيران.
الأمر الذي يعد تطورًا مهمًا في جولة القتال الحالية، إن تحقق، إذ يمكن استثماره على طاولة المفاوضات فيما بعد، أو تسويقه أمريكيًا وإقليميًا ودوليًا كانتصار وتفوق أمريكي، بعد أن أصبح عرضة لشكوك كبيرة، عقب مرور ما يقارب خمسة أشهر على الحرب دون نتائج حاسمة.
اللجوء إلى القوات الخاصة بدلًا من المشاة يهدف إلى خفض الكلف ورفع الكفاءة، من خلال اختيار أهداف يمكن تحقيقها بشكل خاطف، خلافًا لعملية أصفهان الشهيرة، التي تحولت إلى كارثة كشفت الكثير عن النشاط الاستخباري والعملياتي الأمريكي والإسرائيلي داخل إيران والعراق. وهو توجه يعكس شخصية وسيكولوجية وزير الحرب بيت هيغسيث، كما يعكس رغبة ترامب في تحقيق نصر سريع، وعرض قوي لصفقة محتملة.
من المتوقع ألا يكون مستوى المخاطر مرتفعًا في حال الاعتماد على القوات الخاصة، إلا أنها لن تكون مفاجأة، على الأرجح، لإيران أو لحركة أنصار الله الحوثية في اليمن، فضلًا عن أن خطأً بسيطًا يمكن أن يتحول إلى كارثة يصعب تداركها على الجانب الأمريكي، إن سقط قتلى وأسرى بيد الحرس الثوري الإيراني وحركة أنصار الله في اليمن.
اللجوء الأمريكي إلى القوات الخاصة يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى تحقيق إنجازات على الأرض، في اليمن تحديدًا، وفي إيران عمومًا، بعد أن عجزت القوات الجوية والبحرية عن تحقيق أهدافها بالقصف والتدمير للقوات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية والحوثية، وبعد أن تحولت الحشود العسكرية الأمريكية الكبيرة إلى أعباء لوجستية وأهداف مكشوفة في الإقليم.
ختامًا، السؤال لا يتعلق بالإجابة عن إمكانية واحتمالات النجاح، بل عن مخاطر الفشل، على نحو يحولها إلى انتكاسة كبرى لوزير الحرب بيت هيغسيث ودونالد ترامب. فجولة الحرب الجديدة مثال على الغرق المتدرج في مستنقع الحرب، من خلال إقناع الذات بأن سيناريو فيتنام وأفغانستان والعراق لن يتكرر، عبر خدعة استبدال الحضور الكثيف للقوة العسكرية الأمريكية بحضور أقل كثافة، يتم فيه إشراك القوات الخاصة وقاذفات بي-52، أملًا في الحصول على نصر سريع ونتائج تُسوَّق محليًا في أمريكا كانتصار يستحق التمويل، وإقليميًا كنجاح يشجع دول المنطقة على الانخراط فيه.