الصمت العربي والإسلامي يشجع بن غفير.. والأقصى يدفع ثمن التطبيع
السبيل – خاص
في صباح اليوم الخميس؛ اقتحم أكثر من 3228 مستوطناً باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية مباشرة من قوات الشرطة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وعضو الكنيست عميت هليفي.
لم يكن هذا الاقتحام حدثاً عادياً، بل حلقة جديدة في سلسلة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع تهويدية على أرض الواقع في أقدس المقدسات الإسلامية. وفي هذا السياق؛ قال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري في تصريح لوكالة الأناضول، إن الاقتحامات الواسعة في المسجد الأقصى اليوم “تمثل استغلالا لمناسباتهم الدينية بهدف فرض وقائع جديدة في المسجد، بحيث تصبح هذه الوقائع أمراً مألوفاً”.
ووصف صبري الانتهاكات بالأداء التلمودي والانبطاح الملحمي ورفع الأعلام الإسرائيلية والغناء والرقص داخل باحات المسجد، مؤكداً أن الشرطة الإسرائيلية تحمي المعتدين وتعتقل كل حارس أوقاف يحاول منعهم.
ولا يمكن فصل هذا العدوان اليومي عن السياق الإقليمي الأوسع. فكلما تقدمت خطوات التطبيع العربي مع الاحتلال؛ ازدادت وقاحة اليمين الإسرائيلي وجرأته على المسجد الأقصى. فبن غفير الذي كان يُعتبر شخصية هامشية قبل سنوات؛ أصبح اليوم وزيراً يقود الاقتحامات تحت راية “الحكومة”، مطمئناً إلى أن ردود الفعل العربية الرسمية لن تتجاوز بيانات الشجب الخجولة والمكررة.
ووفق مراقبين؛ فإن الصمت العربي والإسلامي الرسمي ليس مجرد تقصير، بل هو مشاركة فعلية في الجريمة، وخاصة من الدول المطبّعة مع الاحتلال، والتي تظهر وكأنها تقول لنتنياهو وبن غفير: “افعلوا ما تشاؤون في الأقصى؛ فلن يكون هناك ثمن حقيقي”.
وتدرك الحكومة الإسرائيلية جيداً أن السيطرة الكاملة على الأقصى لا يمكن أن تتم دفعة واحدة. لذلك تتبع سياسة “القطرات”، مستغلة كل مناسبة دينية يهودية (كذكرى “خراب الهيكل”) لتكريس أمر جديد: صلاة صامتة، ثم علنية، ثم رفع أعلام، ثم رقص وغناء، ثم مطالبة بـ”تقسيم زماني ومكاني”. وكل ذلك يحدث بينما العالم العربي منشغل بـ”التنمية” و”الاستثمارات” و”مكافحة داعمي المقاومة” تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”!
مراقبون رأوا أن الصمت الرسمي العربي والإسلامي لا يحمي المقدسات، بل يشجع المعتدين. فالشعب الفلسطيني الذي يدافع عن الأقصى بدمائه وصموده، يدرك أن الرهان الحقيقي ليس على بيانات القمم والمؤتمرات، وإنما على المقاومة الشاملة.
وكل اقتحام جديد هو إعلان حرب دينية ووجودية. وكل صمت عربي هو طعنة في ظهر المرابطين والمرابطات.. الوقت لم يعد يسمح بالتردد؛ إما أن تستيقظ الأمة لتنصر الأقصى، أو أن يستمر بن غفير وأتباعه في تحويل المسجد إلى “هيكل” مزعوم على أنقاض الهوية العربية والإسلامية.