عجز ميداني مزدوج أمريكي إسرائيلي
حازم عيّاد
باغت مقاتل منفرد من حزب الله في “ديرسريان” جنوب لبنان قائد فصيل في الكتيبة 12 للواء غولاني وارداه قتيلا والى جانبه عدد من الجرحى، ثم عاد وتوارى عن لانظار في الانفاق والاحراش جنوب لبنان.
هجوم دير سريان جاء بعد ساعات من خطاب النصر الذي قدمه نتيناهو لناخبية في الكيان الاسرائيلي، استعرض فيه الاتفاق الموقع مع سفيرة لبنان في واشنطن باعتباره انجاز كبيرا بدا انه قضى فيه على فرص تفعيل خلية الازمة التي تديرها قطر لتثبيت وقف اطلاق جنوب لبنان، وفقا لاتفاق سويسرا ( الايراني – الامريكي)، الامر الذي يخشى نتنياهو ان يوجد موطئ قدم لتركيا وقطر في لبنان ومعها الرباعية السعودية الباكستانية الى جانب ايران.
فعلى بعد 2627 كم من “دير سريان” وبالقرب من جزيرة قشم لايرانية في مضيق هرمز اندلعت موجهة من نوع اخر بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، تبادل فيها الطرفان الضربات الصاروخية على ضفتي الخليج العربي وممراته على نحو هدد باغلاق المضيق وتعطيل الملاحة في اختبار يعد الاقسى لمذكرة التفاهم الموقعة في سويسرا الاسبوع الفائت.
الاشتباك في الخليج العربي جاء بعد ساعات من اعلان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مقابلة نشرت يوم الخميس على موقع “أن هيرد” (UnHerd) الإخباري البريطاني، قال فيه أن الولايات المتحدة وإيران أنشأتا آلية مشتركة في العاصمة القطرية الدوحة لمنع الاحتكاك بين القيادة المركزية الأمريكية والحرس الثوري الإيراني، في ذات الوقت الذي كان فيه قائد المنطقة المركزية الامريكية الادميرال براد كوبر مجتمعا برئيس اركان جيش الكيان الاسرائيلي ايال زامير الخميس الفائت لمناقشة الاتفاقات المبرمة والمزمع ابرامها يوم الجمعة في واشنطن مع لبنان على نحو يعكس صراع ارادات داخل المؤسسات الامريكية والاسرائيلية ذاتها قبل ان يكون مقتصرا على اطراف الصراع الاقليمي.
ملخص المواجهة في الخليج العربي ومضيق هرمز والاتفاق الموقع في واشنطن مع السفيرة اللبنانية، عجز امريكي واسرائيلي عن تغير الواقع الميداني عبر التصريحات والاتفاقات المبرمة على الورق، فمقتل النقيب في لواء غولاني احرج نتنياهو وزامير ، والرد الايراني على تهديدات ترامب بازالة ايران من الوجود بضربات جديدة في منطقة الخليج العربي احرج كوبر، فالمواجهة على الارض ترسم الشكل الحقيقي لموازين القوة وحدودها لا الاتفاقات والتصريحات الاعلامية.
صحيفة معاريف وفي معرض تشخيصها لطبيعة العلاقة التي تربط نتنياهو بترامب وتجاذباتها العنيفة اشارت الى وجود “بصمات قطرية” في سياسة “الواقعية المرنة” التي يتبناها وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، الذي يرى أن الولايات المتحدة لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها العسكرية في كل مكان، وعليها تحديد أولويات مواردها.
ختاما .. الصراع بين مسار سويسرا ومسار واشنطن واضح ومكشوف ، ففي كلتا الجغرافيتان مضيق هرمز و دير سريان البلدة الجنوبية تتواجد قطر التي يريد نتنياهو اقصائها عن المشهد مقصيا معها تركيا و الرباعية لاسلامية ممثلة بالسعودية وباكستان ومصر رعاة مسار سويسرا اسلام اباد وداعميه. و مستبقا استقبال اردوغان صديقه الرئيس الامريكي دونالد ترامب في انقرة خلال الايام القليلة القادمة من شهر تموز/ يوليو والمقبل.