قرار شجاع!!
عبدالله المجالي
إذا سمعت من زعيم عربي أنه بصدد اتخاذ قرار شجاع، أو إذا سمعت بأنه مستعد للتحالف مع الشيطان لمصلحة بلاده، فليس لك إلا أن تضع يدك على قلبك من المصيبة القادمة!
القرار الشجاع عند المسؤول العربي هو القرار الذي يصدم مواطنيه وينقلب على ثوابته التي سوقها سنين وفي سبيلها صادر حريات وقمع معارضين وحلفاء.
المفارقة أن أكثر من استخدم استراتيجية “قرار شجاع”، و”مستعد للتحالف للشيطان من أجل مصلحة بلدي” هم الزعماء “الملهمون” “المعتقون” أصحاب “الكاريزما” والرصيد الشعبي الطاغيين.
الآخرون، غالبا، لا يستطيعون اتخاذ مثل تلك القرارات، فهم غير قادرين على تسويق قرارات تصادم مشاعر المواطنين وثوابت البلاد!!
النخبة الجاهزة التي سولت وسهلت للمسؤول هذا القرار يحلو لها أن تصفه بالقرار الشجاع؛ شجاع لأنه لا يستطيع زعيم غيره اتخاذ هذا القرار الصادم الغير جماهيري!!
عايشنا في عالمنا العربي مثل هذه الاستراتيجية، وكانت جلّها تدور حول القضية الفلسطينية والعلاقة مع العدو الصهيوني. ويمكن أن نضيف في هذا الإطار استراتيجية أخرى عنوانها “بلدنا أولا” لتسويق القرارات التي فيها تخل عن المسؤولية عن القضية الفلسطينية أو النأي بالنفس عنها.
فعندما كان المراد الانقلاب على الثوابت في شأن العلاقة مع العدو الصهيوني كانت استراتيجية “قرار شجاع” و”التحالف مع الشيطان لمصلحة البلاد” و”بلدنا أولا” حاضرة بقوة لتسويق تلك القرارات الانقلابية. وكأن القرار الشجاع لا يكون إلا عندما يصادم الثوابت التي يؤمن بها الجمهور، أو السياسات التي حددت المصالح العليا والخطوط الحمر طيلة عقود!!
نسمع مثل تلك العبارات اليوم من زعماء في لبنان، لكن نحمد الله أن ليس لأحدهم تلك الكاريزما أو الجماهيرية الطاغية.