الأخبار

تقليص حراس الأقصى.. تمهيد لتغيير واقع المسجد وفرض سيادة الاحتلال عليه

يونيو 25, 2026 3:52 م
المسجد الأقصى

القدس المحتلة – وكالات

في وقت تتصاعد فيه الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، وتتضاعف محاولات فرض وقائع جديدة داخله، يتعمّد الاحتلال الإسرائيلي انتهاج سياسة جديدة لتقليص عدد حراسه وموظفي الأوقاف الإسلامية، في محاولة لتقليص صلاحياتها، وتعزيز نفوذ المستوطنين داخل المسجد وفرض السيطرة الكاملة عليه.
ولم يتوقف استهداف الاحتلال لحراس الأقصى عند تقليص أعدادهم، بل يمتد ليشمل اعتقالهم واستدعاءهم للتحقيق، بالإضافة إلى التضييق على أعمالهم، وإبعادهم عن المسجد لفترات طويلة، حتى تقلّص عدد المناوبين في الفترة الصباحية إلى 20 حارسًا فقط، من أصل أكثر من 50، ما يُشكل أقل من 39% من العدد المُقرر رسميًا لكل مناوبة.
وحسب مؤسسة القدس الدولية، فإن الاحتلال أبعد مؤخرًا، أكثر من 37 حارسًا وموظفًا عن مقار عملهم في الأقصى، وألغى تصاريح 30 موظفًا إداريًّا من الضفة الغربية.
سياسة ممنهجة
المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن تقليص أعداد حراس الأقصى يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تفريغ المسجد من الموظفين والمصلين، وتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف، وإفراغ الوصاية الأردنية من مضمونها.
ويؤكد أبو دياب في حديث خاص لوكالة “صفا”، أن الاحتلال يسعى لإسناد الوظائف والأدوار التي تتأثر بنقص الحراس إلى جهات أخرى، وفي مقدمتها شرطة الاحتلال والمستوطنون وجماعات “الهيكل” المتطرفة.
ويضيف “عندما يتراجع عدد الحراس، تزداد الأعباء الواقعة على المسجد الأقصى، ولا يبقى من يُغطي هذه الوظائف والصلاحيات، ما يفسح المجال أمام شرطة الاحتلال والجماعات المتطرفة لملء هذا الفراغ، وإحداث تغييرات في واقع المسجد”.
ويسعى الاحتلال، وفقًا لأبو دياب، إلى إيجاد خلل في التواجد الإسلامي والوظائف التي تؤديها الأوقاف داخل الأقصى، بحيث يتم استغلاله لزيادة حضور المستوطنين والجماعات المتطرفة.
ويوضح أن الاحتلال يعمل تدريجيًا على سحب صلاحيات الأوقاف وتقليص قدرتها على التحكم بكل ما يدور في المسجد الأقصى، عبر التضييق على كوادرها وتقليص أعدادهم، بما يؤدي إلى إضعاف دورهم.
ويشير إلى أن سلطات الاحتلال تمنع رفد المسجد الأقصى بالموظفين والحراس، من خلال اعتقالهم، وطردهم، وإبعادهم عنه لفترات طويلة، في محاولة لفرض “السيادة والهيمنة” على المسجد.
تداعيات خطيرة
ولهذه الإجراءات تداعيات خطيرة على الأقصى، إذ تحدّ من قدرة الحراس على أداء مهامهم داخله، فضلًا عن أن الاحتلال يمنع زيادة أعداد الكوادر العاملة فيه، ما يضطر الحراس الموجودين إلى تحمّل أعباء ومهام تفوق قدراتهم وإمكاناتهم.
ويتابع أبو دياب أن تقليص أعداد الحراس يعني أيضًا وجود نقص كبير في الإمكانيات اللازمة للوقوف على حراسة الأقصى وحمايته، ويحد من القدرة على متابعة ومراقبة تحركات قوات الاحتلال والمستوطنين المقتحمين.
ويؤكد أن المسجد الأقصى بحاجة ماسة إلى عدد كبير من الموظفين والحراس لإتمام وظائفهم في حمايته وحراسته، لأن تقليص أعدادهم سيجعل من الصعب حماية المسجد وإدارته، ومراقبة وتوثيق اقتحامات المستوطنين واستفزازاتهم وانتهاكاتهم داخله.
ويسعى الاحتلال، وفقًا لأبو دياب، إلى الحد من توثيق ونشر ما تقوم به جماعات “الهيكل” وشرطة الاحتلال داخل الأقصى، وحجب حقيقة ما يجري عن العالم، في محاولة لفرض أجندته على المسجد دون رقيب أو حسيب، وكذلك إضعاف الدور الذي يسهم في الحفاظ على الوضع القائم فيه ومنع تغييره.
تنفيذ فعلي
ويلفت إلى أن انتهاكات المسجد الأقصى ومحاولات تغيير الوضع القائم فيه كانت تُكشف وتُنشر بفضل وجود المرابطين، لكن مع إبعادهم، ومنع الصحفيين من التغطية والتصوير، لم يتبقَّ سوى الحراس للقيام بهذا الدور.
لكن مع استهداف الحراس وتقليص أعدادهم، وإبعاد أكثر من 37 حارسًا عن المسجد الأقصى، فإن ذلك من شأنه أن يسهم في تحقيق أهداف الاحتلال الرامية إلى تغيير الوضع القائم في المسجد.
وينبه الباحث المقدسي إلى أن الخطورة اليوم تكمن في وجود مخطط يجري ترجمته على أرض الواقع، ولم يعد مجرد أفكار أو مشاريع نظرية، فالاحتلال يواصل تصعيد انتهاكاته واستفزازاته داخل الأقصى، ويعمل على تفريغه من عناصر حمايته ومقومات الحفاظ عليه”.
وكانت هذه الإجراءات، كما يشير أبو دياب، تُطرح سابقًا في إطار مخططات ومشاريع مستقبلية، إلا أن الاحتلال بدأ اليوم بتنفيذها عمليًا على الأرض.
وينوه إلى أن الاحتلال بدأ بالاستيلاء على بعض معالم الأقصى، وشرع في تنصيب نفسه مكان دائرة الأوقاف في إدارة شؤونه، كما أصبح يتحكم بفتح بعض المرافق وإغلاقها، حتى انتقل إلى تقليص أعداد الحراس وموظفي الأوقاف.
ويشدد على أن الأقصى بات اليوم في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي، في ظل انتقال الاحتلال من مرحلة إعداد المخططات وترتيب الأوضاع الداخلية وتعزيز السيطرة والهيمنة على المسجد، إلى مرحلة البدء بالتنفيذ الفعلي.
ويرى أبو دياب أن هذه الخطوات تمثل، في نظر “جماعات الهيكل”، مراحل أولى في استكمال مشروعها الرامي إلى تغيير الوضع القائم بالأقصى بشكل كامل.

مواضيع ذات صلة
الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا عقب زلزال مدمّر
الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا عقب زلزال مدمّر

يونيو 26, 2026 4:00 م

السبيل – بترا أرسل الأردن، الجمعة، فرقا متخصصة في البحث والإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا، للمساهمة في دعم جهود الاستجابة...
“حماس” تدعو لمحاسبة قادة “إسرائيل” على جرائم تعذيب الأسرى
“حماس” تدعو لمحاسبة قادة “إسرائيل” على جرائم تعذيب الأسرى

يونيو 26, 2026 3:55 م

السبيل – وكالات دعت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي على ما وصفته بجرائم التعذيب البشعة والانتهاكات...
75 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى رغم إجراءات وعوائق الاحتلال
75 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى رغم إجراءات وعوائق الاحتلال

يونيو 26, 2026 3:19 م

السبيل – وكالات أدى عشرات الآلاف من الفلسطينيين، صلاة اليوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم عوائق وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي...
مؤسسات فلسطينية: سجون الاحتلال ساحة للإبادة والتعذيب والتجويع
مؤسسات فلسطينية: سجون الاحتلال ساحة للإبادة والتعذيب والتجويع

يونيو 26, 2026 2:03 م

السبيل – الأناضول قالت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى إن السجون الإسرائيلية “تحولت إلى إحدى الساحات المركزية لتجليات الإبادة الجماعية”،...
جيش الاحتلال: إصابة 4 جنود في اشتباك مع عناصر من “حزب الله” جنوب لبنان
جيش الاحتلال: إصابة 4 جنود في اشتباك مع عناصر من “حزب الله” جنوب لبنان

يونيو 26, 2026 1:54 م

السبيل – وكالات أعلن جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، عن إصابة أربعة جنود، بينهم ضابطان، في اشتباك مع عنصر من “حزب...
قوة “رادع” تعلن التصدي لمجموعات من العصابات العميلة في قطاع غزة
قوة “رادع” تعلن التصدي لمجموعات من العصابات العميلة في قطاع غزة

يونيو 26, 2026 12:35 م

السبيل – وكالات أعلنت قوة “رادع” التابعة لأمن المقاومة في قطاع غزة أنها تخوض، في هذه الأثناء، عمليات تصدٍ لمجموعات...