الأخبار

الطلاق الصامت أو الطلاق الناعم

يونيو 25, 2026 7:29 م
عبد الله المشوخي

الدكتور عبدالله المشوخي.

حين يُذكر الطلاق، تتجه الأذهان إلى أنواعه المعروفة في كتب الفقه؛ كالطلاق الرجعي، والطلاق البائن بينونة صغرى أو كبرى، والطلاق السني والبدعي، والطلاق الصريح أو بالكناية، وغيرها من المصطلحات التي بيّن العلماء أحكامها وضوابطها.

غير أن حديثي هنا ليس عن تلك الأنواع الفقهية، وإنما عن حالة أخرى قد لا تُسجَّل في المحاكم، ولا تُدوَّن في الوثائق، لكنها تترك في النفوس من الألم ما لا يقل عن آثار الطلاق نفسه.
إنها حالة أسميها الطلاق الصامت أو الطلاق الناعم.
وهو طلاق لا ضجيج له، ولا خصومات تُسمع، ولا إجراءات تُرى، بل يقع خلف الأبواب المغلقة، حين تنقطع جسور المودة بين الزوجين، ويعيش كل منهما بعيدًا عن الآخر رغم اجتماع السقف والعنوان.
فتغيب الكلمة الطيبة، وتنعدم المشاركة الوجدانية، ويحل الجفاء محل الألفة، حتى تصبح الحياة بينهما صورة بلا روح، وجسدًا بلا قلب.

ولعل هذا الحال يشبه ما يُعرف بالحرب الناعمة بين الدول؛ فهي لا تعتمد على المواجهة المباشرة، لكنها تُضعف الطرف الآخر تدريجيًا. وكذلك هذا النوع من الهجر، إذ قد يمتد سنوات طويلة، فلا علاقة زوجية حقيقية، ولا حوار صادقاً، ولا قيام كامل بالحقوق والواجبات، بينما يتظاهر الطرفان أمام الناس بأن الحياة الزوجية ما زالت قائمة على خير ما يرام.

لست هنا بصدد البحث في أسباب هذه الحال؛ فهي متعددة ومتشعبة، ولكنني أود أن أُذكِّر الزوجين بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
وأن أُذكِّرهما بقول النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

كما أُذكِّر الزوجة بأنها السكن الذي جعله الله موطنًا للطمأنينة والراحة، وأُذكِّر الزوج بمسؤوليته في رعاية أسرته والقيام بحقوقها.

فالأصل الذي أراده الله للحياة الزوجية هو ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، ولم يقل جفاءً ومقاطعةً وخصامًا.
وليحذر كل من الزوجين من وساوس الشيطان التي تُؤجِّج نار الكبر والعناد وكبرياء النفس، وتُزيِّن التمسك بالمواقف حتى تُهدم البيوت وتضيع المودة.
كثير من الخلافات لا تحتاج إلا إلى كلمة طيبة، أو مبادرة صادقة، أو خطوة يتقدم بها أحد الطرفين نحو الآخر.

وقد دفعتني إلى كتابة هذه الخاطرة حالات علمت بها لأزواج قاطعوا زوجاتهم سنوات طويلة، فأصبحت الزوجة كالمعلقة؛ لا هي زوجة تتمتع بحقوق الحياة الزوجية كاملة، ولا هي مطلقة تستطيع أن تبدأ حياة جديدة.

إن الحياة أقصر من أن تُهدر في الجفاء، والقلوب أكرم من أن تُترك أسيرة للخصام.

وما أجمل أن يتنازل كل من الزوجين عن شيء من حظ النفس في سبيل بقاء الأسرة واستقرارها، وأن يخطو كل منهما خطوة نحو الآخر؛ فرب خطوة صغيرة تُعيد مودة غابت، ورحمة كادت أن تنطفئ.

أسأل الله أن يؤلف بين قلوب الأزواج والزوجات، وأن يملأ بيوتهم سكينةً ومودةً ورحمة، وأن يوفقهم لما فيه الخير والصلاح، إنه ولي ذلك والقادر عليه

مواضيع ذات صلة
قرار شجاع!!
قرار شجاع!!

يونيو 25, 2026 7:27 م

عبدالله المجالي إذا سمعت من زعيم عربي أنه بصدد اتخاذ قرار شجاع، أو إذا سمعت بأنه مستعد للتحالف مع الشيطان...
يوميات كائن بشري في غزة
يوميات كائن بشري في غزة

يونيو 25, 2026 7:24 م

ناهض الوشاح/ قطاع غزة 1 ماذا تُجدي مصابيح العالم لو انطفأ القلب . اليوم الأول: فائض من القهر أرمم روحي...
بيان عرمرمي لكن لرفع العتب!!
بيان عرمرمي لكن لرفع العتب!!

يونيو 24, 2026 8:05 م

عبد الله المجالي بيان عرمرمي صدر اليوم عن منظمات تمثل أكثر من 80 دولة تضم أكثر من 2 مليار إنسان،...
تعليمات
تعليمات

يونيو 23, 2026 7:21 م

عبد الله المجالي أثار أمين عام وزارة البلديات سابقا المهندس أحمد الغزو نقطة غاية في الأهمية فيما يتعلق بمشروع قانون...
قطاع غزة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
قطاع غزة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

يونيو 23, 2026 4:07 م

د. محسن محمد صالح بالرغم من أن قطاع غزة لا يظهر في أيٍّ من نصوص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي...
دوافع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتداعياتها المحتملة
دوافع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتداعياتها المحتملة

يونيو 23, 2026 4:02 م

عاطف الجولاني [*] خاص بمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 2/2/2026 مرسوماً رئاسياً يدعو...