لبنان تحت الاختبار
عبد الله المجالي
يضع ما يسمى الاتفاق الإطاري اللبناني الإسرائيلي الدولة والمجتمع في لبنان تحت الاختبار.
الاتفاق الإطاري لم يضع لبنان تحت الاختبار فحسب، بل قدم للكيان اعترافا لبنانيا بما يسمى “دولة إسرائيل” دون أي ثمن: “تؤكد إسرائيل ولبنان على حق كل دولة في الوجود بسلام، وعلى رغبتهما المتبادلة في العيش بأمن كدولتين جارتين سياديتين”!!. كما قدم للكيان اعترافا لبنانيا بأن المشكلة هي لبنان وليس الكيان، وأن كل ما حصل ويحصل في لبنان من قتل آلاف المدنيين وإصابة عشرات الآلاف ونزوح مئات الآلاف وتدمير قرى كاملة هو نتيجة التهديد الذي يتعرض له الكيان، ما يفهم منه أن الدولة اللبنانية هي من تتحمل كل تلك الخسائر: “تؤكد حكومة إسرائيل أن أعمالها العسكرية في لبنان هي نتيجة حصرية للهجمات والتهديد الذي تشكله والنوايا العدائية للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ولا سيما حزب الله”. كما يعطي الاتفاق الحق للكيان في تحديد المصالح العليا للدولة اللبنانية: “تؤكد الدولتان أنهما تشتركان في هدف لبنان آمن ومعاد بناؤه، تحت سيادة الدولة اللبنانية الكاملة، لا تشكل فيه أي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تهديداً لإسرائيل أو لبنان أو مواطني أي من البلدين”. كما يحد من قدرة لبنان على تقديم أي شكاوى ضد الكيان: “ماشياً مع أهدافهما المشتركة لإقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تظهر نوايا إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو المعاكسة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية”.
أما عنوان الاختبار الذي فرضه الاتفاق الإطاري فهو: هل يستحق لبنان أن تنسحب منه قوات العدو؟ وهل يستحق أن ينعم بالأمن والهدوء؟ وهل يستحق أن يأمن من اعتداء إسرائيلي على أرضه أو شعبه؟
على لبنان أن يثبت للكيان أنه يستحق كل هذا!! ولكن كيف؟ هذا ما يجيب عليه الاتفاق؛ وباختصار أن يكون في لبنان حكومة قادرة على تأمين سلامة وأمن حدود الكيان الشمالية مقابل: “وفقاً لذلك، تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تملك أي طموحات إقليمية في لبنان”!!
الاتفاق الإطاري في نقاطه الأربعة عشر يغرق في وضع المعايير والضوابط والاشتراطات التي على حكومة لبنان أن تفي بها كي تجتاز الاختبار، ما يذكرنا بالمعايير والضوابط والاشتراطات التي فرضت على قيادة الشعب الفلسطيني قبل 30 عاما حتى يحظى بدولة، لكن وبعد تلك العقود الثلاثة فإن أقصى طموح القيادة الفلسطينية أن تحظى بتعهد من حكومة الكيان بمجرد القبول بمبدأ قيام دولة فلسطينية أيا كان شكلها.
لا أعتقد أن اللبنانيين سيجترحون شيئا جديدا، ولن يستطيعوا الخروج من تجربة التفاوض الفلسطيني مع الكيان بكل سلبياته.