الأخبار

أحاديث الفساد

مايو 13, 2026 8:16 م

عبد الله المجالي

“الترند” اليوم هو حول قضايا فساد فجرها أحد النواب من خلال تصريحات إعلامية والتفاعلات التي أحدثتها.

خطورة ما فجره النائب تكمن في اتهام الجهات التي من المفترض أنها هي الحصن الحصين ضد الفساد هي من تمارس الفساد.

وبحسب مزاعم النائب فالسلطتين التنفيذية والتشريعية متهمتان بالفساد، فماذا بقي بعد ذلك؟

يزعم النائب فإن حكومات تشتري نوابا لتمرير بعض القرارات مقابل مبالغ مالية وقطع أراض.

التصريحات كلفت النائب المذكور الاستدعاء من قبل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي حققت معه لعدة ساعات مطالبة بوثائق تثبت تلك الاتهامات.

وبانتظار ما تسفر عنه هذه القضية الحساسة، فإن الناس في مجالسها الخاصة تتناول قصصا شتى من الفساد

الفساد ظاهرة موجودة في جميع الدول، بل هي ظاهرة عالمية وعابرة للدول، لكن الدول تتفاوت من حيث انتشاره والقدرة على مكافحته والحد منه. ومن هنا فإن مكافحة الفساد الذي يعرفه خبراء بأنه “إساءة استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية خاصة، على حساب المصلحة العامة أو حقوق الآخرين”، مسؤولية الدولة بأركانها الثلاث؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية.

لا أبالغ إن قلت إن لدى كل أردني قصة فساد يحكي عنها، ولا أبالغ إن قلت إن أكثر من 90 بالمئة من مجالس الأردنيين تتناول قصص فساد، ما يعني أن كثيرا من المسؤولين منخرطون في شكل من أشكال الفساد، لكن كل ذلك يبقى في إطار “السواليف” دون وجود وثائق أو مستندات تدعم تلك الاتهامات.

ولكن السؤال هو هل يعني عدم وجود وثائق ومستندات أنه ليس هناك فساد؟ على ما يبدو هذا ما تؤمن به الحكومات للأسف، وهي نظرية مريحة جدا للحكومات، فبدل أن تذهب هي وتتحقق من كل اتهامات الفساد، نجدها ترفع صوتها بالقول: أين الوثائق؟

المقولة المشهورة والمتداولة “يوجد فساد ولا يوجد فاسدين” تعبر عن الواقع، فلا أحد ينكر مظاهر الفساد، والجميع يلمس آثاره، خصوصا عندما نتحدث عن الفساد بتعريفه العام كما ذكر سابقا، فليس الفساد مقتصرا على الاختلاس والرشوة فقط، بل إن الواسطة والمحسوبية وتقديم القرابة على الكفاءة هي من أشد أنواع الفساد فتكا في المجتمعات. أما ما هو أشد خطورة هو أن تنخرط السلطة التنفيذية في فساد منظم من خلال شراء أعضاء من السلطة التشريعية لتمرير قرارات وقوانين لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة، ما يؤدي إلى انهيار الثقة بالمؤسسات الرسمية.

مواضيع ذات صلة
الدوافع الجيوسياسية للتنسيق الروسي – الإيراني
الدوافع الجيوسياسية للتنسيق الروسي – الإيراني

يوليو 12, 2026 9:00 م

حازم عيّاد أعلنت موسكو إحباط هجوم واسع استهدف العاصمة الروسية بمئات الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تقارير غربية تحدثت عن نية...
وما أنا إلا من غزية
وما أنا إلا من غزية

يوليو 12, 2026 5:16 م

عبد الله المجالي “وما أنا إلا من غزية إن غوت.. غويت وإن ترشد غزية أرشد”. ربما يجسد بيت الشعر هذا...
الأردن في بيئة إقليمية أكثر سيولة
الأردن في بيئة إقليمية أكثر سيولة

يوليو 11, 2026 6:11 م

عبد الله المجالي تدرك جميع دول المنطقة مدى التحول الذي يعيشه الإقليم بسبب الحرب التي بدأت بعدوان صهيو أمريكي على...
كيف تعامل الإعلامان مع تصعيدات العدوان الأمريكي على إيران؟
كيف تعامل الإعلامان مع تصعيدات العدوان الأمريكي على إيران؟

يوليو 11, 2026 2:18 م

طارق حيدر فاحت رائحة العدوان الأمريكي على إيران مجدداً، وعادت الصواريخ لتخط فصلاً جديداً من صراع طال أمده. لكن الحروب...
ترامب يتنبأ بزوال إسرائيل خلال عامين
ترامب يتنبأ بزوال إسرائيل خلال عامين

يوليو 8, 2026 7:12 م

حازم عيّاد ليست فانتازيا وإنما تصريح أطلقه دونالد ترامب ربط فيه بين بقاء الكيان الإسرائيلي ووصوله إلى سدة الرئاسة بقوله:...
مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تترنح!
مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تترنح!

يوليو 8, 2026 7:01 م

عبد الله المجالي تمر مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي تم التوصل إليها في منتصف حزيران الماضي بأخطر اختبار لها هذه...