الأردن في بيئة إقليمية أكثر سيولة
عبد الله المجالي
تدرك جميع دول المنطقة مدى التحول الذي يعيشه الإقليم بسبب الحرب التي بدأت بعدوان صهيو أمريكي على إيران ولم تضع أوزارها بعد.
لقد كشفت الأحداث عن أسئلة جوهرية لا بد لها من إجابات؛ ولعل أهمها أين تكمن المصالح العربية في خضم تلك المواجهات؟ ما موقع الولايات المتحدة وإيران في المشهد القادم؟ هل الكيان الصهيوني يمكن أن يشكل عامل استقرار وتنمية في المنقطة أم فوضى؟
لا بد أن لكل دولة عربية قراءتها لتلك التحولات، وهي تحاول أن تخرج بصيغة تضمن بها حماية أمنها القومي ومصالحها ومستقبلها في الإقليم. لكن الأحداث يمكن أن تشكل فرصة لبناء منظور عربي مشترك للإقليم وأمنه واستقراره، إلا أن هذا يستدعي الكثير من الدبلوماسية واللقاءات العربية المشتركة.
يكشف مدير إدارة الإعلام والاتصال السابق في الديوان الملكي فهد الخيطان أن الأردن سيكون شريكا رئيسيا في أي حوار مقبل بين دول الخليج العربي وإيران حول مستقبل العلاقة بين الطرفين. ويزيد في مقال له في موقع “الجزيرة نت” أن “اتصالات تشاورية بدأت بالفعل بين عواصم المنطقة بهذا الخصوص، وثمة أفكار كثيرة مطروحة على الطاولة، وملفات يجري إعدادها لقادم الأيام”.
بالتوازي أصدر معهد السياسة والمجتمع ورقة تحليلية بعنوان: “الأردن واليوم التالي للحرب: قراءة استراتيجية في تحولات الإقليم ومتطلبات الأمن القومي”، أكد فيها أن التهديد الأول للأمن القومي الأردني لا يتمثل في مآلات الحرب مع إيران وحدها، بل في المسار الصهيوني المتسارع في الضفة الغربية والقدس، خصوصًا في ظل التوسع الاستيطاني والتشريعات المرتبطة بفرض السيادة الصهيونية، وما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على الوصاية الهاشمية، والاستقرار الديموغرافي، واحتمالات التهجير التي تمس الأمن الداخلي الأردني بصورة مباشرة. وتدعو الورقة إلى “انفتاح سياسي–أمني محسوب مع طهران، لا بوصفه اصطفافًا أو تحالفًا، بل كمسار يهدف إلى ضبط تأثير الأذرع والميليشيات المرتبطة بإيران في العراق وسوريا، مع إبقاء هذا الانفتاح مشروطًا بحسابات الأمن الوطني الأردني وسقف توقعات واقعي”.
يعتقد على نطاق واسع أن هناك شبه إجماع في الأردن على المستويين الرسمي والشعبي أن التهديد الرئيسي للمملكة قادم من الغرب مع الاعتراف بوجود اختلافات في كيفية التعاطي مع هذا التهديد.
ويعتقد كثيرون أن التهديد الصهيوني لا يمثل التهديد الأول للأردن فحسب، بل يمثل التهديد الأول للبنان وسوريا وكذلك دول الخليج، ولذلك فليس من مصلحة الأردن أن يتم تجاهل أو تهميش أو تسويف التعاطي مع التهديد الصهيوني لصالح التعاطي مع التهديد الإيراني.
ومن هنا فإن الأمل معقود على الدبلوماسية الأردنية، وهي تنخرط في جهود خليجية في تشكيل رؤية واحدة للتعامل مع إيران أن يكون ذلك التهديد الصهيوني الخطير حاضرا بقوة، وأن “لا يسمح للكيان بالبناء على مخرجات حرب أمريكا على إيران، لفرض وقائع جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومدينة القدس، وبشكل خاص الحرم القدسي الشريف” كما يقول الخيطان.
تشير المعطيات إلى أن الملفين الإيراني والفلسطيني مترابطان ويصعب الفصل بينهما من جهة أن هناك من يريد الاستثمار في القضية الفلسطينية وهناك من يريد التخلص منها برمتها وإلقاء كرة اللهب في حضن العرب، ولذلك فإن من الحكمة أن لا تتجاهل الدول العربية ذلك الترابط على أن لا يكون ذلك على حساب القضية الفلسطينية وطموحات الشعب الفلسطيني في التحرير والاستقلال وقيام دولته كاملة على السيادة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف.