الغارديان: جيش الاحتلال يعدم سائق مساعدات فلسطيني ميدانيا في غزة
السبيل – وكالات
كشفت صحيفة /الغارديان/ البريطانية أن جيش الاحتلال قتل سائق شاحنة مساعدات فلسطيني خلال نقله شحنة غذائية إلى قطاع غزة، في حادثة وصفها شهود عيان وسائقو قافلة المساعدات ومسؤولون في جمعية شركات النقل في غزة بأنها “إعدام ميداني”. وفي المقابل، أعلن جيش الاحتلال فتح مراجعة للحادث، مقدمًا رواية مغايرة للواقعة.
وبحسب التقرير، صدر اليوم الجمعة، قُتل السائق الفلسطيني أحمد إسليم (30 عامًا)، الأربعاء الماضي، برصاصة في الرأس أثناء مشاركته في قافلة مساعدات مكونة من أربع شاحنات تنقل مواد غذائية لصالح منظمة المطبخ المركزي العالمي (World Central Kitchen)، بعد دخولها قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وذلك عقب تعطل إحدى الشاحنات على طريق فيلادلفيا جنوب القطاع.
ونقلت الصحيفة عن السائق ضياء منصور، أحد الناجين من القافلة، قوله إن الجنود الإسرائيليين وصلوا إلى موقع توقف الشاحنات، وأمروا السائقين بالنزول منها والوقوف إلى جانب الطريق، مضيفًا أنهم أخضعوهم للتفتيش وأجبروهم على خلع ملابسهم والجلوس تحت أشعة الشمس.
وأضاف أن الجنود تحدثوا مع أحمد إسليم بينما كان يقف رافعًا يديه، إلا أن حاجز اللغة حال دون التواصل، قبل أن يبادر أحد الجنود إلى إطلاق النار عليه مباشرة في رأسه، ما أدى إلى مقتله على الفور، دون أي محاولة للتواصل أو التحقق من سبب توقف القافلة.
ونقلت /الغارديان/ عن نائب رئيس جمعية شركات النقل في غزة، جهاد إسليم، قوله إن القافلة كانت منسقة بالكامل مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة المطبخ المركزي العالمي، وحصلت على جميع التصاريح والموافقات الأمنية المطلوبة من جيش الاحتلال قبل دخولها القطاع.
وأكد أن الجنود اعتدوا على السائقين بالضرب وأجبروهم على خلع ملابسهم، قبل أن يطلق أحدهم النار على أحمد إسليم لحظة رفعه يديه استجابةً للأوامر، معتبرًا أن ما جرى “إعدام ميداني وقتل متعمد لسائق مدني التزم بجميع التعليمات”.
كما نقلت الصحيفة عن شركة “إياد قمري للتجارة والنقل العام”، التي يعمل لديها إسليم، تأكيدها أن السائق قُتل من مسافة قريبة على يد أحد الجنود الإسرائيليين بعد توقف القافلة بسبب تعطل إحدى الشاحنات.
وبحسب التقرير، فإن أحمد إسليم، وهو من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، كان متزوجًا وأبًا لطفلين، أحدهما رضيع يبلغ من العمر شهرًا واحدًا.
وقال صاحب الشركة، إياد قمري، إن عدداً من سائقي شركته قدموا استقالاتهم عقب الحادث، مؤكدًا أن العمل في نقل المساعدات الإنسانية بات ينطوي على مخاطر كبيرة تهدد حياة السائقين، الذين يغادرون منازلهم قبل الفجر دون ضمان عودتهم سالمين.
في المقابل، أكد جيش الاحتلال وقوع حادث إطلاق النار، لكنه قدم رواية مختلفة، إذ قال إن قواته رصدت ثلاثة سائقين غادروا شاحناتهم خلافًا للإجراءات المعتمدة، وإنها احتجزتهم للاستجواب، بينما ركض سائق آخر باتجاه الجنود، ما دفع القوات إلى تطبيق ما وصفته بـ”إجراءات توقيف مشتبه به” وإطلاق النار بعد شعورها بوجود تهديد مباشر.
وأضاف جيش الاحتلال أن السائق أصيب جراء إطلاق النار، وتلقى إسعافات أولية في المكان قبل نقله، بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتلقي العلاج، مشيرًا إلى أن الحادث لا يزال قيد المراجعة.
وأشارت /الغارديان/ إلى أن سائقي الشاحنات الفلسطينيين العاملين مع شركات النقل الخاصة يشكلون الحلقة الأساسية في إدخال المساعدات الإنسانية لصالح الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلا أن عملهم أصبح بالغ الخطورة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة.
ولفت التقرير إلى أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن قُتل عدد من سائقي شاحنات المساعدات في ظروف مشابهة خلال الأشهر الماضية، بينهم سائقان يعملان لصالح منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إضافة إلى مقتل سبعة من موظفي منظمة “المطبخ المركزي العالمي” في غارة إسرائيلية استهدفت قافلتهم في جنوب قطاع غزة خلال نيسان/أبريل 2024.
كما نقلت الصحيفة عن جهاد إسليم قوله إن السائقين يتعرضون بشكل يومي للضرب والإهانة والإجبار على الوقوف لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، مضيفًا أن الجندي الذي أطلق النار على أحمد إسليم هدد السائقين الثلاثة الذين نجوا من الحادث بأنهم سيلقون المصير نفسه، وهو ما اعتبره دليلًا على أن إطلاق النار كان متعمدًا.
وأشار التقرير إلى أن مجلس إدارة جمعية شركات النقل في غزة يعتزم عقد اجتماع طارئ لبحث تعليق العمل في نقل المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، احتجاجًا على الحادث، محذرًا من أن استمرار استهداف السائقين يهدد تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.