الأخبار

إيران تعيد ترمب إلى “المأزق نفسه”.. حرب باردة أم حرب ساخنة محدودة أم حرب شاملة؟ 

يوليو 9, 2026 3:32 م
ترامب أمريكا إيران

واشنطن – وكالات

لم يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران سوى أسابيع قليلة، قبل أن تتجدد المواجهات بين الطرفين، ليدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرحلة أكثر تعقيدا من الصراع، عنوانها غياب الخيارات السهلة وتزايد الكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وتجمع تحليلات نشرتها نيويورك تايمز وواشنطن بوست والإيكونوميست ، إلى جانب موقع أكسيوس، على أن “انهيار الهدنة لا يمثل مجرد انتكاسة دبلوماسية، بل يكشف هشاشة الاتفاق الذي وُقّع على عجل”، ويفتح الباب أمام حرب استنزاف قد تمتد أشهرا أو سنوات، في وقت يقترب فيه موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وترى “نيويورك تايمز” أن ترمب يواجه اليوم نتائج اتفاق صيغ بسرعة لتمكينه من إعلان تحقيق إنجاز سياسي، رغم أنه ترك القضايا الجوهرية من دون حل، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وترسانة الصواريخ، ودور طهران الإقليمي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

ثلاثة مسارات مكلفة
وبحسب الصحيفة، فإن الرئيس الأمريكي راهن على أن المصالح الاقتصادية ستدفع القيادة الإيرانية إلى تغيير سلوكها، لكنه اصطدم باستمرار منطق المواجهة الذي يحكم النظام الإيراني منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ومع انهيار وقف إطلاق النار، يجد ترمب نفسه أمام ثلاثة مسارات كلها مكلفة:

1- تصعيد عسكري واسع قد يجر واشنطن إلى حرب جديدة لا تحظى بتأييد داخلي.
2- إعادة فرض حصار اقتصادي وبحري طويل الأمد يتطلب وجودا عسكريا أمريكيا مكثفا.
3- القبول بحالة “لا حرب ولا سلم” القائمة على جولات متقطعة من الضربات والمفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد، قوله إن جميع الخيارات “غير جذابة”، متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة “هجمات متبادلة منخفضة الحدة، تتخللها وساطات دبلوماسية ووقف هش لإطلاق النار، قبل العودة إلى جولة جديدة من القتال”، وهو ما وصفه بأنه “تذبذب طويل بين حرب باردة وحرب ساخنة محدودة”.

وترى “نيويورك تايمز” أن الاتفاق منح إيران أيضا هامشا واسعا للتأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، بعدما ترك مسألة المرور عبر المضيق غامضة، وهو ما استغلته طهران لتبرير استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية.

تداعيات داخلية
أما “واشنطن بوست” فتركز على التداعيات في الداخل الأمريكي، معتبرة أن انهيار الهدنة أعاد ترمب إلى “المأزق نفسه”: حرب لا يستطيع إنهاءها، بينما يعارضها معظم الأمريكيين، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي يخشى الجمهوريون أن يدفعوا ثمنها.

وتشير الصحيفة إلى أن تجدد القتال أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسواق المالية، فيما بدأت الإدارة الأمريكية تنفيذ ضربات جديدة قالت إنها تستهدف تقليص قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ولم تستبعد الصحيفة أن يتحول ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى عبء انتخابي على الحزب الجمهوري، لأن الناخبين يركزون بالدرجة الأولى على تكاليف المعيشة.

وتلفت الصحيفة إلى أن غالبية أعضاء الحزب الجمهوري لا يزالون يدعمون ترمب، رغم المعارضة الشعبية للحرب، بينما استغل الحزب الديمقراطي انهيار الهدنة لتجديد اتهام الرئيس بأنه أدخل البلاد في “حرب اختيارية” رفعت أسعار الطاقة وأثقلت كاهل الأمريكيين.

استرضاء فاشل
أما افتتاحية “واشنطن بوست” فتذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن سياسة استرضاء إيران أثبتت فشلها، وأن طهران فسرت تخفيف الضغوط والعقوبات باعتباره علامة ضعف، لا بادرة حسن نية.

وترى الصحيفة أن الإدارة الأمريكية مطالبة الآن بالحفاظ على الضغط الاقتصادي والعسكري، من خلال تشديد العقوبات وفرض حظر على صادرات النفط الإيرانية، مع تنفيذ عمليات عسكرية محدودة عند الضرورة، بدلا من العودة إلى تقديم تنازلات مالية مقابل وعود إيرانية لا تُنفذ.

في المقابل، يسلط تقرير الإيكونوميست الضوء على التحولات داخل إيران نفسها بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، معتبرا أن السلطة انتقلت تدريجيا من المؤسسة الدينية إلى الحرس الثوري الذي بات يميل إلى استخدام القوة العسكرية وسيلة رئيسية للتفاوض مع واشنطن.

وتشير المجلة إلى أن القيادة الجديدة تبدو أكثر ميلا إلى استعراض القوة وإطالة أمد المواجهة، معتقدة أن بإمكانها إنهاك أمريكا سياسيا واقتصاديا، في حين تؤكد أن الضغوط الاقتصادية تبقى نقطة الضعف الأساسية للنظام، في ظل اتساع رقعة الفقر وتراجع الطبقة الوسطى وتدمير أجزاء واسعة من البنية الصناعية بسبب الحرب.

تحول لافت
أما “أكسيوس” فيرصد التحول اللافت في خطاب ترمب، الذي انتقل خلال أسابيع قليلة من الإشادة بالقيادة الإيرانية الجديدة ووصف الاتفاق بأنه “استسلام غير مشروط”، إلى إعلان أن وقف إطلاق النار “انتهى”، ووصف القادة الإيرانيين بأنهم “مرضى” و”عنيفون”، مع اعتباره أن التفاوض معهم أصبح “مضيعة للوقت”.

ويخلص مجمل هذه التحليلات إلى أن انهيار وقف إطلاق النار لا يعني فقط عودة العمليات العسكرية، بل يكشف أيضا فشل الرهان على اتفاق مؤقت لم يعالج جذور الأزمة.

وبينما تسعى واشنطن إلى تجنب حرب شاملة، تبدو طهران مستعدة لخوض مواجهة طويلة منخفضة الحدة، ما يجعل المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والاستحقاقات السياسية على جانبي الصراع.

مواضيع ذات صلة
15.5 مليون فلسطيني حول العالم.. 6.8 مليون منهم في دول عربية
15.5 مليون فلسطيني حول العالم.. 6.8 مليون منهم في دول عربية

يوليو 9, 2026 4:25 م

السبيل كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عشية اليوم العالمي للسكان (الذي يوافق 11 تموز/ يوليو من كل عام)، عن صورة...
رداً على تصريح ترامب.. كاتس: لا نحتاج إذناً من أحد للبقاء في لبنان
رداً على تصريح ترامب.. كاتس: لا نحتاج إذناً من أحد للبقاء في لبنان

يوليو 9, 2026 3:51 م

الناصرة – وكالات قال وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن “تل أبيب لا تحتاج إذناً للبقاء في لبنان”، وذلك...
“الملكية الأردنية”: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات
“الملكية الأردنية”: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات

يوليو 9, 2026 2:58 م

عمان – السبيل أكدت الملكية الأردنية عدم إجراء أي تعديل على مواعيد رحلاتها الجوية حتى الآن، عقب إطلاق صفارات الإنذار...
إسقاط 8 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأردن دون إصابات أو أضرار مادية
إسقاط 8 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأردن دون إصابات أو أضرار مادية

يوليو 9, 2026 2:54 م

عمان – السبيل صرّح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، أن أنظمة الدفاع الجوي...
صافرات الإنذار تدوي في الأردن بعد دخول صواريخ إيرانية لأجوائه
صافرات الإنذار تدوي في الأردن بعد دخول صواريخ إيرانية لأجوائه

يوليو 9, 2026 2:05 م

عمان – السبيل قال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، إنه تم إطلاق صافرات الإنذار من قبل...
شهيدان في خانيونس وسط تواصل إطلاق النار والقصف بالقطاع
شهيدان في خانيونس وسط تواصل إطلاق النار والقصف بالقطاع

يوليو 9, 2026 1:44 م

غزة – وكالات استُشهد فلسطينيان، اليوم الخميس، وأصيب عدد آخر، جرّاء قصف من مسيّرة إسرائيلية غربي مدينة خان يونس جنوبي...