كيف تعامل الإعلامان مع تصعيدات العدوان الأمريكي على إيران؟
طارق حيدر
فاحت رائحة العدوان الأمريكي على إيران مجدداً، وعادت الصواريخ لتخط فصلاً جديداً من صراع طال أمده. لكن الحروب اليوم لم تعد تُخاض بالسلاح وحده؛ فهي تُروَّج أيضاً على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يبث كل طرف روايته الخاصة سعياً لكسب الرأي العام، محلياً ودولياً.
فكيف تعامل الإعلامان: الأمريكي والإيراني، مع تصعيدات هذا العدوان؟ وما الذي يكشفه خطاب كل منهما عن هدفه؟
أولاً: الإعلام الأمريكي
وجّه الإعلام الأمريكي، طوال فترة العدوان، خطابه إلى العالم أجمع؛ فلم يكترث بالحديث عمّا جرى في المفاوضات، ولم يسعَ إلى تدعيم موقفه بالقانون الدولي، بل ركّز على بث خطاب عسكري حازم، وتصوير نفسه كمفاوِض “مجنون” لا يحسب له حساب، وأنه صاحب السلطة المطلقة في العالم، عبر تهديدات فجّة وشتائم علنية.
فقد نشر ترامب عبر منصته “تروث سوشال” في الثامن من الشهر الجاري: “إنهم حثالة، إنهم أناس مريضون، يحكمهم مريضون…”. وفي اليوم ذاته، صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس: “إذا أطلقوا النار على السفن، فسوف نرد بقوة أكبر من أي وقت مضى… سوف ندمرها تدميراً كاملاً. الأمر بهذه البساطة.”
يسعى هذا الخطاب إلى ترسيخ صورة واشنطن كقوة مسيطرة على الشرق الأوسط، وعلى إيران تحديداً، وإلى طمأنة الجمهور المحلي بأن أميركا هي من تتحكم بإيقاع الحرب.
لكن كيف قابل الإعلام الإيراني هذا الاندفاع والغطرسة؟
ثانياً: الإعلام الإيراني
يقلّ الإعلام الإيراني تنوعاً في أدوات الترويج لروايته، غير أن ذلك لم يمنعه من توضيح موقفه وتعزيز خطابه في الأوساط الدولية.
فقد صرّح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عبر منصة X، بأن الولايات المتحدة تحدّت “البند الخامس” من اتفاقية إسلام أباد -الذي ينص على أحقية إيران في السيطرة على مضيق هرمز- وانتهكت عملياً هيكل الاتفاقية من خلال إجراءاتها الأحادية وهجماتها العدوانية على إيران.
يكشف هذا الخطاب أن طهران تسعى إلى حصر الهيمنة الأمريكية داخل حدودها ومنع تمددها، وإلى تصوير ترامب بوصفه شخصية متهورة لا هدف لها سوى الدمار، وجيشه قوة “متنمرة” بل “بلطجية”.
يسعى كلا الطرفين، في نهاية المطاف، إلى تصوير نفسه بوصفه الطرف الحازم. غير أن الفرق الجوهري بينهما يكمن في أداة الحزم ذاتها: فواشنطن تفرض موقفها بالصوت العالي والقوة العارية، بينما تستنجد طهران بالمجتمع الدولي وتراهن على خطاب المظلومية.