تضارب المصالح
عبد الله المجالي
بات المصطلح أكثر تداولا هذه الأيام على خلفية طلب رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان من وزير العمل خالد البكار تقديم استقالته على خلفية رسوّ عطاء حكومي على نجل الوزير فيما نظر للأمر على أنه “تضارب مصالح”.
يعرف البعض تضارب المصالح بأنه حالة تقع عندما تتعارض المصلحة الشخصية (المالية، أو المهنية، أو الاعتبارات الأسرية) للفرد مع واجباته ومسؤولياته المهنية، مما قد يؤثر سلبياً على حياديته وموضوعيته في اتخاذ القرارات.
ويعرفه آخرون على أنه وضع يمكّن هيئة أو شخصا ما من تحقيق مصلحة مادية أو معنوية على حساب الواجبات الوظيفية.
وتقول لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “إسكوا” إن تضارب المصالح يحصل عندما يكون فرد أو مؤسسة (خاصة أو حكومية) في موقع يسمح لها باستغلال قدرتها المهنية أو الرسمية بطريقة أو بأخرى من أجل تحصيل المنافع الفردية أو التجارية.
رئيس ديوان التشريع السابق الدكتور نوفان العجارمة يرى، في تصريحات لقناة “المملكة”، أن تضارب المصالح لا يُعد جريمة بحد ذاته، لكنه يمثل حالة تستوجب المعالجة حفاظاً على مبادئ النزاهة والحياد في الوظيفة العامة.
ويضيف أن وجود مصلحة شخصية أو عائلية للمسؤول تتقاطع مع طبيعة عمله، بشكل مباشر أو غير مباشر، قد يؤثر في مبدأ الحياد الوظيفي، مشيراً إلى أن الممارسات الدولية تعالج مثل هذه الحالات بخروج المسؤول من المنصب العام لتجنب أي تعارض بين المصلحة العامة والخاصة.
تحركت الحكومة، عقب الحادثة، حيث وجه رئيسها بإصدار مشروع نظام لضبط العمل الوزاري بهدف منع تضارب المصالح، أو تحقيق مكاسب شخصية للوزراء، أو أي منفعة مباشرة أو غير مباشرة لأقاربهم، وترسيخ مبدأ الحياد الوظيفي للوزراء. وسيشتمل المشروع على ضوابط تمنع استغلال المعلومات التي يحصل عليها الوزراء بحكم وظائفهم لتحقيق مكاسب أو مصالح لهم أو لأقاربهم. كما سيتضمن قواعد ملزمة تنظم علاقة الوزراء مع مختلف الجهات والمؤسسات المرتبطة بالحكومة في المشاريع والعطاءات والمناقصات، بما يضمن منع تضارب المصالح.
خطوة إيجابية باتجاه تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وهو أمر في غاية الأهمية لبناء الدولة وتحصين جبهتها الداخلية تجاه أي تحديات أو تهديدات.
لكن تجربة المواطنين مع مثل تلك القصص لا تساعد كثيرا بتعزيز الثقة المطلوبة، بل أحيانا فإنها تأتي بنتائج عكسية حين يتضح بعد فترة أن القصة لم تكن بالصورة التي ذكرت فيها.
إن تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ليست ترفا، بل أمر أساسي لمنعة الدولة، وإن نتائج استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية تعطي صورة قاتمة عن مدى ثقة المواطنين بغالبية مؤسسات الدولة.
ربما تكون الانتقائية أخطر على موضوع الثقة من غياب الأنظمة الرقابية ذاتها؛ فالانتقائية تشعر الناس بعدم جدية السلطة في المحاسبة، وهو ما قد يصيب ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة في مقتل.
وللأسف فإننا نعايش تلك الانتقائية أحيانا في بث حي ومباشر.