حصائد المعروف أمكث وصاحب الفساد أذهب
د. ذيب عبد الله خطاب
لبيد بن أبي ربيعة أحد شعراء المعلقات، شاعر مخضرم، التقاه امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وارضاه وقد دخل الإسلام.
كان سيدنا عمر يحب الشعر، فطلب من لبيد ان يُنشِده من شعره، فأخذ يقرأ القرآن، فقال عمر له: أريد ان تسمعني شيئًا من شعرك، فقال لبيد: ما كنت لأقول الشعر وقد أنزل الله البقرة وآل عمران.
ويُروى أنه قال بيتًا من الشعر بعد دخوله الإسلام:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى
كساني من الإسلام سربالًا
لبيد هذا الشاعر العظيم له قصيده يقول في مطلعها:
بَلينا وما تبلى النجوم الطوالع
وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
وقصد بالمصانع: أعمال الخير والمعروف.
عمل الخير يبقى، والله عز وجل يُخلد ذكر فاعل الخير، ويُجزل له العطاء في الآخرة “إنا نحن نحيى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء احصيناه في إمام مبين” [يس: 12].
ونسأل اليوم عمن يتولى منصبا رفيعا، يستغله بالباطل، فينهب ويثري ثراء فاحشا، ويشتد الجوع والمرض على الناس، وتزداد المديونيه وتتراجع البلاد، لينتفخ رصيده وكرشه.
تُرى ماذا سيكتب له الله غير ما قدم من سوء! وأي ذكر يبقى له بين الناس وكم ستنصب عليه من لعنات المظلومين! وماذا سيجد في قبره! فلعله سيصرخ في قبره ويقول: رب ارجعون!
(لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائِهم برزخ إلى يوم يبعثون ) [المؤمنون: 99-100]، وحسبنا الله ونعم الوكيل.