مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تترنح!
عبد الله المجالي
تمر مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي تم التوصل إليها في منتصف حزيران الماضي بأخطر اختبار لها هذه الأيام، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المذكرة بالنسبة له قد انتهت مكيلا سيلا من الشتائم للقادة الإيرانيين. تصريحات ترامب جاءت بعد تنفيذ القوات الأمريكية هجمات واسعة على عشرات الأهداف الإيرانية ردا على تعرض ناقلات نفط في مضيق هرمز إلى هجمات إيرانية. وقد سارعت إيران إلى ضرب ما قالت إنها 85 هدفا عسكريا أمريكيا في كل من الكويت والبحرين.
إيران من جانبها قالت إن الهجمات الأمريكية على إيران والصهيونية على لبنان وكذلك وقف ترخيص تصدير النفط الإيراني يفرغ المذكرة من مضمونها، وهي تصريحات لا تقل تصعيدية عن تصريحات ترامب.
المفارقة أن الحرب التي بدأت لإسقاط النظام الإيراني وإنهاء البرنامج النووي باتت اليوم أسيرة لمضيق هرمز الذي قفز فجأة إلى قمة أهداف الولايات المتحدة حيث تسعى إلى إعادة الوضع هناك إلى ما قبل 28 شباط الماضي.
ويمكن القول إن الضربات التي واجهتها مذكرة التفاهم كانت بالأساس حول مضيق هرمز، حتى الهجمات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة أمس وفجر اليوم وأدت إلى التصريحات المتشنجة لترامب كانت على خلفية تعرض ناقلات نفط اتخذت المسار العماني لهجوم إيراني. هذا يعني أن طهران مصممة على التحكم في المضيق وهي الورقة التي ساعدها العدوان الصهيوأمريكي غير القانوني على اكتشافه. ولا أدري هل إيران ممتنة للسيد ترامب على هذا الاكتشاف أم لا؟!
يبدو أن إيران مستعدة للذهاب بعيدا في فرض رؤيتها على مضيق هرمز لدرجة أنها استهدفت ناقلتي نفط لقطر والسعودية بذريعة عدم استخدامها المسار الذي حددته طهران، كما تصرفت بعدائية مع المسار الذي استحدثته دولة عمان وهي التي الدولة التي تشارك إيران المضيق، برغم مواقف تلك الدول خصوصا عمان وقطر من العدوان الصهيو أمريكي على إيران، كما أن قطر وسيط فاعل بل تستضيف قناة اتصال بين الحرس الثوري والإيراني والقيادة المركزية الأمريكية والتي تهدف إلى خفض احتمالات التصعيد وتقليل مخاطر اندلاع مواجهة أوسع.
أجل فإن الحرب التي بدأت نووية يبدو أنها انتهت هرمزية، ما يكشف حدود القوة والذكاء الأمريكيان، فهل من متعظ؟