الأخبار

وما أنا إلا من غزية

يوليو 12, 2026 5:16 م

عبد الله المجالي
“وما أنا إلا من غزية إن غوت.. غويت وإن ترشد غزية أرشد”. ربما يجسد بيت الشعر هذا أسوأ ما في القبلية، يجسد العصبية القبلية المقيتة التي تحدد معايير الصواب والخطأ بمعايير النسب فقط. فالمرء ليس إلا تابعا لقبيلته وعشيرته سواء أخطأت أم أصابت، وهو يناصر ابن عشيرته حتى لو كان فاسدا؛ أخلاقيا أو ماليا.

ويبدو أن البعض لا زال يتمسك بأخلاق الجاهلية التي عبر عنها بيت دريد بن الصمة آنف الذكر في تجسيد لعصبية مقيتة حاربها الإسلام أيما حرب، حين رد الناس أولا إلى أصل واحد لا يمتاز فيه أحد على أحد إلا بالتقوى: ” يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ”. ثم صعد بهم درجة في سلم الأخلاق الاجتماعية بحثّهم أن لا يتعاونوا إلا على البر والتقوى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”، ثم سما بهم إلى أن يقوموا بالعدل حتى لو كان خصمهم هو عدوهم: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”، بل وأكثر من ذلك طالبهم بالعدل والإنصاف حتى لو كان ذلك على حساب أنفسهم أو آبائهم: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ”.

أين ذلك من “وما أنا إلا من غزية…”، شتان بين المنظورين.

ومع ذلك فقد كانت القبيلة ركنا أساسيا في بناء المجتمع الإسلامي، فالقبيلة والعشيرة تعضد المجتمع لا تضعفه، وتساهم في تماسك المجتمع لا تفرقه، وتدفع للمجتمع بالكفاءات لا الفاشلين الفاسدين. بل إن من أهم وظائف العشائرية هي عزل أولئك الفاسدين ونبذهم.

حين اشتد الوطيس في معركة اليمامة، وحين احتر القتل في المسلمين، ما كان من العبقري سيف الله المسلول إلا أن يستعين بالحمية القبلية الإيجابية فطلب من المقاتلين أن يتمايزوا ليُعرف بلاء كل حي، بمعنى أن يقاتل كل مقاتل تحت راية قبيلته حتى تتنافس القبائل ولا تسمح أن يؤتى المسلمون من جهتهم.

لقد استطاع القائد المحنك تعظيم الاستفادة من الحمية القبلية، ما يعطي دليلا أن على القيادة مسؤولية ترشيد تلك الحمية القبيلة وتعظيم الاستفادة لحماية والدفاع عن المجتمع ككل، ومواجهة سلبيات القبلية والعشائرية بحزم.

مواضيع ذات صلة
الديوان الملكي ينعى الشيخ حمد بن خليفة ويعلن الحداد لمدة أربعة أيام
الديوان الملكي ينعى الشيخ حمد بن خليفة ويعلن الحداد لمدة أربعة أيام

يوليو 12, 2026 6:31 م

السبيل أصدر الديوان الملكي الهاشمي اليوم الأحد، بيانا نعى فيه أمير قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، معلنا...
وفاة شخص غرقاً بقناة الملك عبد الله في إربد
وفاة شخص غرقاً بقناة الملك عبد الله في إربد

يوليو 12, 2026 3:55 م

عمان – السبيل قال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، أن فرق الغطس المتخصصة في مديرية دفاع مدني غرب إربد...
رحيل سيناتور الدم وصاحب فكرة “ضرب غزة بالنووي”.. من هو ليندسي غراهام؟
رحيل سيناتور الدم وصاحب فكرة “ضرب غزة بالنووي”.. من هو ليندسي غراهام؟

يوليو 12, 2026 1:20 م

السبيل- طويت في الولايات المتحدة صفحة واحد من أكثر الوجوه السياسية تطرفا وتحريضا على الحروب وسفك الدماء، حيث أعلن مكتب...
7 شهداء وجرحى في غزة والاحتلال يواصل القصف ونسف المنازل
7 شهداء وجرحى في غزة والاحتلال يواصل القصف ونسف المنازل

يوليو 12, 2026 11:11 ص

غزة – وكالات استُشهد، اليوم الأحد، 7 فلسطينيين، على الأقل، بينهم طفلة، وآخرين متأثرين بجراحهما، في خانيونس جنوبي قطاع غزة،...
ارتفاع إصابات التسمم في الزرقاء إلى 138 حالة
ارتفاع إصابات التسمم في الزرقاء إلى 138 حالة

يوليو 12, 2026 10:18 ص

عمان – السبيل قال الناطق الإعلامي باسم مديرية الامن العام إنّ عديد من البلاغات وردت أمس لمديرية شرطة محافظة الزرقاء...
سقوط 3 صواريخ قادمة من إيران داخل الأردن
سقوط 3 صواريخ قادمة من إيران داخل الأردن

يوليو 12, 2026 10:10 ص

عمان – السبيل صرح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، أن ثلاثة صواريخ قادمة...