مقاربة محور التوازن والتموضع الأردني المتوقع
حازم عيّاد
بدا الأردن مهتماً بالتموضع الجديد للرياض وإسلام آباد وأنقرة والقاهرة في محور الأمر الواقع الذي فرضته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة، متجاهلة المصالح العربية والإسلامية في منطقة الخليج، فضلاً عن المصالح الأردنية تجاه منطقة الخليج العربي والضفة الغربية.
زيارة الملك عبد الله الثاني للرياض، اليوم الاثنين، تعكس اهتماماً أردنياً بمخرجات اللقاء الرباعي، ورغبة بالاقتراب أكثر من الرؤية الآخذة بالتخلق لدول يملك الأردن علاقات جيدة وقوية معها، كالباكستان ومصر والسعودية، فضلاً عن تركيا، كتلة إقليمية سياسية يصعب تجاهلها وتجاهل مفاعيلها، خصوصاً في ظل الفوضى التي تعيشها أمريكا وشركاؤها الأوروبيون قبل وبعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
اللقاء الرباعي السعودي التركي المصري الباكستاني استقطب اهتمام القوى الدولية، وعلى رأسها الصين التي دعمت الوساطة الباكستانية، وأوروبا التي وقفت عاجزة أمام تحالف ترامب ونتنياهو، وترتقب الجهود الإقليمية، والدول العربية التي وقفت حائرة بين محور الحرب والتطبيع الأمريكي الإسرائيلي ومحور المقاومة الإيراني، لتجد في اللقاء الرباعي معالم محور جديد يسمح لها بتحقيق التوازن المفقود بين المصالح والالتزامات المتعارضة والمستقطِبة للدول وللمواقف الرسمية والشعبية تجاه الحرب وتداعياتها.
محور التوازن الطارئ الذي ضم أنقرة وإسلام آباد والقاهرة والرياض لا يحظى بقبول أمريكي إسرائيلي كونه لا ينساق لرؤيتها وأهدافها، إلا أنه قادر على فرض نفسه بحكم المأزق الأمريكي والعجز الأوروبي، كونه جاء لتحقيق أهداف ثلاث: أولها احتواء الحرب التي فقدت أمريكا السيطرة عليها، وثانيها العمل على وقفها، وهو ما عجزت آلة الحرب والدبلوماسية الأمريكية عن فرضه، وثالثاً احتواء تداعياتها على دول المنطقة خلال اندلاعها وما بعد توقفها. وهي بنود ثلاثة تعني الأردن وقيادته، كونها تسعى لتموضع آمن يمكنها من تجاوز التداعيات الخطيرة للحرب المفتوحة بين إيران والولايات المتحدة وشريكها الكيان الإسرائيلي، الذي يمثل واحداً من أهم التحديات للأردن خلال المرحلة المقبلة في ضوء سياساته المتبعة في الضفة الغربية والقدس الشريف.
ختاماً.. التوازن والتعامل مع الحرب ويومياتها وتداعياتها المستقبلية حاجة أردنية لتجاوز الحرب واحتواء آثارها على العلاقات البينية لدول المنطقة ومكوناتها الأساسية: العرب والإيرانيين (الفرس) والترك والأكراد، بحسب الرؤية التركية التي عبّر عنها مدير المخابرات التركي إبراهيم قالن ووزير الخارجية هاكان فيدان مؤخراً، وهي رؤية تحظى بتفهم أمريكي أوروبي وقبول إيراني ودعم سعودي مصري واحتضان باكستاني، ما يجعل من محور التوازن الطارئ أقرب إلى المقاربة الأردنية في التعامل مع الحرب ويومها التالي، ومؤشراً على إمكانية التحاق المزيد من دول المنطقة بهذه الرؤية الآخذة بالتبلور في محيط القوى الإقليمية الأربع الأساسية التي يمكن أن تمثل بديلاً للفوضى وفقدان التوازن.