ترامب يهدد بعقوبات.. وسانشيز: لن نذهب إلى حرب غير شرعية
علي سعادة
إسبانيا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي عارضت الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ترفض إسبانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لمهاجمة إيران، ولذلك هدد ترامب بفرض حصار اقتصادي وتجاري عليها، واستخدام قواعدها العسكرية رغماً عنها.
وكان تصريح، فريدريش ميرز، مستشار ألمانيا، صادما، هو الآخر؛ فبدلاً من الوقوف مع دولة أوروبية عضوا في الاتحاد الأوروبي شجع الإدارة الأمريكية على مهاجمة إسبانيا.
وبرر ميرز ذلك برفض إسبانيا زيادة إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الحقيقة ليست كذلك، إنهم يُهددون بمعاقبة إسبانيا لرفضها دعم الحرب العدوانية الأمريكية.
موقف ميرز يكشف أن التضامن الأوروبي مجرد وهم، وبأن الاتحاد الأوروبي يُدار من قِبل حلفاء للإمبراطورية الأمريكية.
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رد على قرار إدارة ترامب فرض عقوبات تجارية على إسبانيا بقوله: “لقد واجه العالم وأوروبا وإسبانيا هذه اللحظة الحرجة من قبل. ففي عام 2003، جرّنا عدد قليل من القادة غير المسؤولين إلى حرب غير شرعية في الشرق الأوسط لم تجلب سوى انعدام الأمن والمعاناة”.
وأضاف: “يجب أن يكون ردنا آنذاك هو ردنا الآن: لا لانتهاكات القانون الدولي، لا لوهم أننا نستطيع حل مشاكل العالم بالقنابل، لا لتكرار أخطاء الماضي، لا للحرب”. وذهبت زعيمة المعارضة الإسبانية وعضو البرلمان الأوروبي إيرين مونتيرو إلى المطالبة بإخراج الولايات المتحدة من القواعد العسكرية في اسبانيا، وتقديم جدول زمني للانسحاب من حلف الناتو.
سانشيز كان من القادة الغربيين القلائل الذين وصفوا جرائم الاحتلال في غزة بـ”الإبادة الجماعية”.
وصل به الأمر إلى أن قال: “كما تعلمون، لا تملك إسبانيا قنابل نووية، ولا حاملات طائرات، ولا احتياطيات نفطية ضخمة. لا نستطيع وحدنا وقف الهجوم الإسرائيلي، لكن هذا لا يعني أننا سنتوقف عن المحاولة”.
وعلى وقع الحرب الوحشية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة اتخذت حكومته بضغط من أحزاب اليسار المشاركة في حكومته موقفا نقديا لجرائم الاحتلال في القطاع.
وأعلن سانشيز فرض حظر على الأسلحة، ومنع السفن التي تحمل وقودا للجيش الإسرائيلي من الرسو في موانئ بلاده، ومنع الطائرات التي تحمل معدات دفاعية إلى الاحتلال من استخدام المجال الجوي الإسباني.
كما منع جميع المتورطين بشكل مباشر في الإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في قطاع غزة من دخول إسبانيا، وحظر استيراد المنتجات القادمة من الأراضي الفلسطينية المغتصبة.
يبدو سانشيز وكأنه يقود سربا من السياسيين الأوروبيين الذين أخذوا يتحدثون بصوت مرتفع عن غطرسة نتنياهو، وعن جرائم ترتكب يستخدم فيها التجويع كسلاح.
ويبدي سانشيز مواقف ناقدة للاتحاد الأوروبي فهو يعتبر رد فعل أوروبا تجاه الحرب على غزة “فاشلا، ويخاطر بتقويض مصداقيتها العالمية”.
ولا يظهر سانشيز إعجابه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد أشار إلى أن “الحقيقة الأكثر صدمة التي نواجهها هي أن المهندس الرئيسي للنظام العالمي، وهي أميركا بعد الحرب العالمية الثانية، تعمل على إضعاف هذا النظام العالمي، وهذا أمر لن يعتبر إيجابيا بالنسبة للمجتمع الأميركي أو بقية العالم – خاصة الدول الغربية” بحسب قوله.
الرئيس ترامب يريد فرض أجندته على العالم بالقوة، ومن يعاند ويقاوم ويرفض سيتعرض لعقوبات من قبل إدارة متغطرسة عنصرية دمرت كل القواعد التي بني عليها النظام العالمي، وأباحت لنفسها شن حروب على دول لا تشكل تهديدا لها، وذهبت بعيدا في تطرقها إلى حد اغتيال وقتل قادة سياسيين ودينيين في تلك الدول، وهو ما يعد جريمة حرب تستدعي المثول أمام المحاكم الدولية والأممية.