حرب عنوانها الغدر والعربدة
يستمر الكيان وداعمه الرئيسي في إدارة الظهر لكل قواعد القانون الدولي التي تم إرساؤها خلال القرن الماضي، ويستمران في وضع ميزان القوة كأساس للتعامل والتفاوض والعلاقات الدولية.
ولعل أهم تجليات ما يحدث اليوم من عدوان صارخ على إيران هو بروز العربدة الصهيو أمريكية كأساس جديد للتعامل مع المنطقة كلها وليس مع إيران لوحدها.
كما تتجلى اليوم حالة الغدر، فقد تبين أن قرار العدوان على إيران قد اتخذ سابقا، وأن كل عملية التفاوض كانت عملية خداع، لكنها في واقع الأمر عملية غدر خسيسة لا تناسب القوى الكبرى، لكنها حالة تسربت إليها من الكيان المجبول على الغدر حتى بعملائه وحلفائه إذا تبدت له مصلحة محققة.
العربدة والغدر هما عنوان هذه الحرب التي تشن اليوم على إيران، وإذا ما انتهت هذه الحرب، لا قدر الله، بنصر ساحق فإن المنطقة ستعاني من تبعات تلك العربدة وما يتبعها من غدر وانقلاب على كل الاتفاقيات لعقود.
ستفتح المنطقة على تسيد الكيان، وعلى الجميع حينها أن يسلم له بذلك وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة خصوصا بعد ترسيخ مبدأ القوة والتهديد في علاقاته مع المنطقة!!
غرور القوة حينها لن يقف عند حد، وسيكون الفلسطينيون هم الأسرع للانقضاض على حقوقهم والتنكر لكل الاتفاقيات معهم!! وسيليهم السوريون حيث سيصبح الكيان على مشارف دمشق وسيطلق الهجري الألعاب النارية وأشياء أخرى ابتهاجا لنصر الكيان، وسيصر الكيان على التحكم في المعادلة السورية ووضعها في مجاله الحيوي، ثم سيكون الدور على الأردن لإجباره على ابتلاع دفن ما يسمى حل الدولتين أولا ثم تحميله مسؤولية كبيرة في حل القضية الفلسطينية بعيدا عن أراضي الكيان التي ستعمّد بعد ذلك من النهر إلى البحر!! بعد ذلك سيطلب من الجميع الهرولة إلى مقر العصابة في تل أبيب دون تردد وإلا!!
بالطبع؛ ذلك ليس قدرا، وهذه المنطقة حبلى بالمفاجآت، لكن لنكن صريحين فإن الأنظمة في هذه المنطقة ليست أهلا لتحقيق أي مفاجآت طالما ظلت على سياساتها ومقارباتها الحالية، وطالما ظل كل نظام يؤكد أن سلامة رأسه هي الأولى ولا علاقة له بمصير الآخرين!!