لغط حول مشروع عمرة
إشاعة واحدة نغصت على الحكومة احتفالاتها بالمشروع الاستراتيجي الضخم: مدينة عمرة، لدرجة جعلت الناطق باسم الحكومة يتدخل.
يستحق المشروع أن يطلق عليه المشروع الاستراتيجي الأكبر، وهو يليق بالأردن في مئويته الثانية، وهو فكرة ريادية نتمنى لها النجاح.
كان من المتوقع أن يواجه مشروع كهذا الصعوبات ومنها الإشاعات، خصوصا أن نسبة الثقة الشعبية بالجهات الرسمية ضعيفة، ولذلك ستكثر الإشاعات، ولكن كيف ستواجه الحكومة الإشاعة؟
خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة لينفي ربما الشائعة الأولى والأكثر انتشارا، ومع ذلك لم يشر في نفيه إلى تفاصيل الشائعة، بل كان معظم النفي مخصصا للتهديد والوعيد لكل من “يروّج معلومات كاذبة أو مضللة تمس مشاريع الدولة أو مؤسساتها أو أموال المواطنين”. وفي لغة صارمة يكرر الوزير لفظ عدم التهاون ضد “كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج هذه الإشاعات” وتوعد بأنه “سيُحاسب ويُلاحق قانونيًا وفق أحكام القانون”.
تعلمنا سابقا أن مثل هذه البيانات لا تحارب الإشاعات، بل ربما تزيد من ترويجها، فالتهديد والوعيد ليست لغة للإقناع، بل هي لغة للإسكات؛ هذا ما يفهمه الناس، وهذا ما لمسناه طيلة عملنا في مجال الصحافة والإعلام.
مشروع كبير كهذا، لا بد أن يصبح حديث الناس، خصوصا أن الضمان الاجتماعي سارع للإعلان عن شرائه مساحات كبيرة من المشروع، وفي أذهان الناس بعض المشاريع الفاشلة للضمان خصوصا في مجال السياحة والفنادق، كما في أذهانهم قصص، فيها الغث والسمين، عن ممارسة الحكومات ضغوطا على الضمان للمشاركة في مشاريع ربما لا تكون ذات جدوى، خصوصا أن أحد الخبراء خرج على قناة لها مشاهدوها، وقال إن عدد كبيرا من قطع واجهة المشروع تعود لأشخاص، وليس لخزينة الدولة على عكس ما تقوله الحكومة من أن كل أراضي المشروع هي أراض لخزينة الدولة. ربما كانت تلك شرارة انطلاق الشائعات.
الضمان الاجتماعي يمثل بيت مال الأردنيين، ولذلك فإن الرأي العام حساس جدا فيما يتعلق باستثمارات الضمان في المشاريع الحكومية.
وبحسب الضمان فإن كل استثماراته تخضع للدراسة والتريث، وأن هدفه هو وضع الأموال في الاستثمارات الناجحة المدرة للأموال لزيادة المركز المالي للضمان، وحتى لا يبقى معتمدا فقط على الإيرادات التأمينية.
أطمئن وزير الإعلام بأن الحكومة ستبقى تعاني من انتشار الشائعات، وستبقى تعاني من ضعف الثقة الشعبية بقراراتها، فهناك تراكم كبير للشكوك تغلق طريق الثقة، ولا بد للحكومة من بذل جهود جبارة لإزالة تلك الشكوك وفتح الطريق، فهل تستطيع ذلك؟!!