هل خطة سلام ترامب في غزة تترنح؟
تراوح خطة سلام ترامب بشأن غزة مكانها، فالمرحلة الثانية التي من المفترض أنها بدأت لم تبدأ بعد.
الوسطاء، تركيا وقطر ومصر وأمريكا، معنيون ببدء المرحلة الثانية لكن من منظورين مختلفين؛ تركي قطري مصري وآخر أمريكي. فالمنظور الأمريكي ينطلق من تحقيق أمن الكيان حتى لو كان ذلك على حساب سيادة وحياة الفلسطينيين في غزة، في حين ينطلق منظور العرب وتركيا من تحقيق الأمن للفلسطينيين وحمايتهم من اعتداءات الكيان.
يعلم الجميع أن المرحلة الثانية أكثر تعقيدا، وتفرض متطلبات صعبة على الجانبين: على المقاومة والتي تتمثل أساسا في ما يعرف بنزع السلاح وإبعادها عن السلطة والتأثير في مجريات الأمور، وعلى جانب العدو تتمثل في انسحاب قواته إلى ما يعرف بالخط الأحمر والذي يشمل 20 من مساحة القطاع، فيما هي تحتل الآن أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع، إضافة لوجود مجلس سلام قد يهدد احتكار الكيان لملف غزة حيث لن تكون الكلمة الأولى والأخيرة له، وربما تنتهي الأمور بدخول السلطة الفلسطينية إلى غزة وهو ما يرفضه الكيان.
الجانب الأمريكي، وبالذات الرئيس ترامب، الذي وضع اسمه على الخطة، يريد المضي قدما بها، لكنه يتفهم المخاوف الكيان المحتل، ولذلك نراه مترددا؛ فهو لا يرى الانتهاكات التي يرتكبها الكيان صباح مساء للاتفاق، ولا يرى إغلاق معبر رفح، ولا يرى انتهاك الكيان لملف المساعدات.
تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تكشف موقف واشنطن بوضوح؛ حيث تحدث عن مدة طويلة لتنفيذ اتفاق غزة، وهاجم حركة حماس متهما إياها بخرق الاتفاق، فيما تجاهل تماما انتهاكات الكيان التي بلغت وفق الحكومة في غزة أكثر من 750 خرقا راح ضحيتها أكثر من 390 شهيدا.
ويبدو أن واشنطن تواجه صعوبة في إقناع الدول بالانخراط في قوة السلام والاستقرار التي ستتبع مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، ورغم تصريحات روبيو المتفائلة في هذا الشأن، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، فبرغم إعلان عدد من الدول استعدادها للانخراط في تلك القوة، إلا أن العائق هو تفاصيل مهام القوة، وكذلك اشتراطات الكيان وتدخلاته.
هذه التعقيدات، وانتهاكات الكيان الخطيرة التي قد تطيح بالاتفاق جعل الوسطاء يجتمعون في مدينة ميامي الأمريكية للتباحث حول المرحلة الثانية من الاتفاق.
وفي تعبيرات دبلوماسية قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن الوسطاء أكدوا الالتزام الكامل بجميع بنود خطة ترامب للسلام في غزة، ودعوا الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها وضبط النفس، وأن المشاورات ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة لدفع تنفيذ المرحلة الثانية.
الجانب التركي أوضح أن هناك 3 معايير تحكم موقفه وهي: أن تحكم غزة من قبل سكانها، وألا تُقسَّم أراضي غزة بأي شكل من الأشكال، وأي شيء سيتم القيام به في غزة يجب أن يكون من أجل سكانها. فهل المنظور الأمريكي للسلام في غزة يتوافق مع هذه المعايير؟!!