نهاية قيادة “السينتكوم” وتقاعد كوبر ..ماذا يعني لنتنياهو وكيانه
كشفت صحيفة واشنطن بوست يوم اول امس الاثنين الموافق 15 ديسمبر / كانون اول الحالي عن خطة جديدة لهيكلة الجيش الامريكي وفقا لمعايير تفضي الى تغيرات جذرية في موازين القوى داخل الجيش وفي مناطق عملة، اذ تقضي الخطة بتقليص نفوذ القيادة المركزية الأميركية الوسطى CENTCOM “سنتكوم”، وقيادتي الجيش الأميركي في أوروبا EUCOM “ايوكوم ” ، وإفريقيا AFRICOM “أفريكوم”، من خلال وضعها تحت إشراف قيادة جديدة تُعرف باسم “القيادة الدولية الأميركية”، بحسب خمسة أشخاص مطلعين على التفاصيل كشفوا عنها لصحيفة الواشنطن بوست.
تدعو الخطة من ناحية أخرى إلى إعادة تنظيم القيادتين الجنوبية والشمالية للولايات المتحدة، اللتين تشرفان على العمليات العسكرية في أنحاء نصف الكرة الغربي، ووضعهما تحت مقر جديد سيُعرف باسم قيادة الأميركتين ” Americom اميركا كوم”، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
في المقابل ستبقى قيادات مقاتلة أخرى، هي القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ والقيادة السيبرانية وقيادة العمليات الخاصة وقيادة الفضاء والقيادة الاستراتيجية وقيادة النقل، ومن شأن هذه التحركات مجتمعة بحسب الصحيفة، أن تقلص عدد القيادات العسكرية العليا، المعروفة باسم “القيادات القتالية”، من 11 إلى ثماني قيادات، مع خفض عدد الجنرالات والأدميرالات من ذوي الأربع نجوم الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى وزير الدفاع.
التغيرات التي باتت متوقعة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهي تنقل مركز الثقل الى النصف الغربي من الكرة الأرضية ما بين الدائرة القطبية الشمالية لمقاطعة الاسكا الامريكية وممراتها البحرية ، والدائرة القطبية الجنوبية بدءا من بنما الى الارجنتين وتشيلي وممراتها البحرية، علما ان مركز الثقل انتقل تلقائيا بالحصار البحري والجوي الذي فرضه دونالد ترامب على فنزويلا في البحر الكاريبي بنقل الأصول العسكرية وابرزها حاملات الطائرات التي غادرت المنطقة العربية وغرب اسيا الى الكاريبي لتحل مكانها طائرات انتحارية أمريكية اقل كلفة كبديل في المنطقة العربية وغرب اسيا.
أمريكا تأمل ان تكون المسيرات الانتحارية الأقل كلفة رادعا يجنبها المغامرة بأصول كبيرة كحاملات الطائرات، التي تعرضت لهجمات محرجة خلال المواجهة مع حركة انصار الله الحوثية في اليمن، وعلى مدى عامين من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فأخر ما تريده اميركا في أي صراع مستقبلي ان يتحول مركز قيادة المنطقة الوسطى “السينتكوم” و الاسطول الخامس الأمريكي بالقرب من المنامة في البحرين وفي قطر الى هدف مفضل من خصومها بعد ان ازالت التكنولوجيا المجربة في البحر الأحمر وخصوصا الصواريخ الفرط صويتة والمجنحة الحصانة عن حاملات الطائرات والقطع البحرية والقواعد الجوية الامريكية .
موازين القوى المتبدلة في القيادة العسكرية الامريكية انعكاس لواقع تكنولوجي وجيواقتصادي متغير نقل مركز الثقل من المنطقة العربية وغرب اسيا و أوروبا الى الامريكيتين، مع احتفاظها بقوة ضاربة جنوب شرق اسيا لردع الصين، وهي رؤية تنسجم مع استراتيجية الامن القومي الجديدة المعلنة هذا الشهر من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حول استراتيجيته الأمن القومي وخطته لإعادة هيكلة الجيش والقيادات العسكرية الى امر واقع ممارس على الأرض من خلال التصعيد في البحر الكاريبي مع فنزويلا ، ومن خلال الموازنة التي اعلن عنها التي قدرت بأكثر من 900 مليار دولار خصص نصفها لبناء منظومة الدفاع الجوي المعروفة بالقبة الذهبية، و تطوير القوة النووية والصاروخية الضاربة للولايات المتحدة، فضلا عن تعزيز الحرس الوطني الذي سيتولى تنفيذ سياسات الرئيس في السيطرة على الحدود ومواجهة المهاجرين وترحيلهم من الولايات المتحدة الامريكية.
خطة ترامب تنهي عصر “السينتكوم” القيادة المركزية الوسطى الامريكية في المنطقة العربية وغرب اسيا وتحيل جنرالاتها الى التقاعد وعلى راسهم براد كوبر، وهي القيادة التي كان عرابها الرئيس الأمريكي الديموقراطي السابق جيمي كارتر في اعقاب الثورة الإسلامية في ايران 1979 ، وأزمة النفط التي أعقبت حرب رمضان عام 1973 ، تحت مسمى قوات التدخل السريع ليحل محلها مبدأ ا الرئيس الامريكي جيمس مونرو عام 1823 للهيمنة على أمريكا الجنوبية والوسطى.
ختاما..ترامب يغير الوقائع على الأرض بسرعة اكبر من المخططين الامريكان في وزارة الحرب، وبتسارع يفوق قدرة لجان الكونغرس التعامل معه، اذ يسعى لحسم المسالة قبل الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر من العام القادم 2026.
تحولات متسارعة تخلق فراغا وتفتح افاقا للقوى الإقليمية على نحو يفسر التقارب الأمريكي مع تركيا، والسعي الحثيث للانفتاح والاقتراب اكثر من باكستان من ناحية أخرى، التي سيزور قائد جيشها الجنرال عاصم منير واشنطن قريبا، فالقوى الاقليمية باتت نقطة ارتكاز النفوذ الامريكي، ما يعني ان المنطقة ستدخل عصر القوى الاقليمية الصاعدة من باكستان وتركيا وايران ومصر يكون فيها الكيان الإسرائيلي نقطة الضعف الأساسية في الاستراتيجية الامريكية التي تتعامل معه كطرف يحتاج الى الحماية لا كشريك حقيقي يمكن الاعتماد عليه.
رؤية جديدة ممارسة على الأرض أمريكيا وان لم تكتب بعد على الورق كاستراتيجية الامن القومي الامريكية الجديدة، او كخطة هيكلة الجيش الامريكي المسربة، الا ان ترامب عبر عنها لفظيا اليوم بقوله: قدمت الكثير لإسرائيل وعلينا شن حرب دولية ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف، وهي حرب لا تختلف عن حروب دونكيشوت مع طواحين الهواء، يتوقع ان تحسم من على منصات التواصل الاجتماعي و في صناديق الاقتراع في اميركا وأوروبا وأستراليا وكندا قريبا كما حسمت الحرب التي سبقتها.