“علينا أن ننتظر الجنازة التالية”.. الانتحار: “وباء صامت” ينتشر بين جنود الاحتلال المصدومين بجرائمهم
الناصرة – وكالات
تستمر موجة حالات الانتحار في صفوف جنود الاحتلال الذين شاركوا في العدوان على غزة في الارتفاع، مع وجود عدد كبير من الجنود الذين يعانون من حالات “الصدمة الشديدة” بعد الحرب، حيث أعلنت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد انتحار جندي إسرائيلي جديد يدعى نهوراي رافائيل بارزاني، وذلك نتيجة معاناته من اضطراب ما بعد الصدمة الذي أصابه جراء مشاركته في العدوان على قطاع غزة.
وأكدت صحيفة /معاريف/ العبرية، أن الجندي أقدم على الانتحار بسبب معاناته من اضطراب نفسي عميق نتيجة مشاركته في العمليات العسكرية في غزة.
وأشارت إلى أنه قبل شهرين، تحدث بارزاني عن معاناته من اضطراب ما بعد الصدمة، بعد أن قضى ثلاثة أشهر خارج دولة الاحتلال محاولاً العلاج.
وأضافت أن بارزاني، كان نعى قبل شهرين فقط صدقه روي شاليف الذي انتحر هو الآخر، وقال في جنازته: “في النهاية، سألتقي بك تحت الأرض في مقبرة كفار يونا. المختطفون يعودون، والجميع سعداء ومنشغلون بهم، أما نحن الجرحى هنا، فقد نسيناهم. رأيتك تقاتل ليس في الحرب الخارجية، بل في الحرب الداخلية. سنظل نتذكرك”.
ولفتت الصحيفة إلى أنه منذ اندلاع الحرب، ازداد عدد الجنود الذين انتحروا بنسبة 56%.
وقالت: إنه في العامين الماضيين، حاول حوالي 280 جندياً الانتحار، ونجا حوالي 35 منهم بأعجوبة، وأنهى حوالي 60 منهم حياتهم.
ووفق الصحيفة، يُحذِّر مُقدِّمو العلاج من “وباء صامت” يضرب جنود الاحتلال، الناتج من الضائقة النفسية التي تُلازم الجنود لفترة طويلة بعد انتهاء القتال.
وأضافت أن الجيش زاد عدد مُوظَّفي الصحة النفسية وخطوط المساعدة المُتاحة للاستجابة للوضع، لكن مع معاناة أكثر من 17,000 جندي من مشاكل الصحة النفسية، فإنَّ نقص المُعالجين النفسيين في دولة الاحتلال، والعبء المُلقى عليهم منذ اندلاع الحرب يُؤثِّران أيضًا على قسم إعادة التأهيل الذي لا يستطيع توفير مُخلِّص لهم.
ووصف العقيد (احتياط) غال دوبينر والمسؤول السابق في مؤسسة الجيش ورئيس جمعية “عندما يتجلى الأقوياء”، التي تُعنى بالجرحى وجنود الجيش معقبا على انتحار الجندي الاحتياطي برزاني الوضع قائلا: “الجنود ينهارون أمام أعيننا وعلينا أن ننتظر الجنازة التالية”.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
وكان يُفترض أن ينهي الحرب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبرالماضي، لكن “إسرائيل” تخرقه يوميا، مما أدى لاستشهاد وإصابة المئات، كما تمنع “إسرائيل” إدخال ما يكفي من الغذاء والدواء إلى غزة.