لماذا صنف ترامب الإخوان جماعة إرهابية؟
عبد الله المجالي
قانونيا ليس هناك أي وجود لجماعة الإخوان المسلمين في أي دولة في العالم، وهي الجماعة التي نشأت كرد فعل على إسقاط الخلافة الإسلامية في عام 1924، وانفراط عقد العالم الإسلامي والتهامه من قبل الاستعمار الغربي، التي ترافقت مع موجة تغريب الشعوب العربية، وإبعاد الإسلام عن مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وحصره بمجرد طقوس تؤدى في المساجد في أوقات محددة فقط.
عمليا هناك تيارات وأحزاب وشخصيات قريبة من فكر الإخوان، وهو الفكر الذي يقوم على إصلاح الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الدولة وفق منهج الإسلام. وهو الفكر الذي رفض العنف باستثناء ما هو موجه للمحتل المستعمر أيا كانت هوية ذلك المحتل المستعمر، وبالفعل فقد لعبت الجماعة دورا مهما في محاربة الاستعمار. وهو الفكر الإسلامي القادر على هضم المنجزات الحضارية التي توصل إليها الغرب في الوقت الذي يدعو فيه إلى تحدي الهيمنة الغربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية على العالم الإسلامي.
كانت هناك محاولات عديدة لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة، لكن تلك المحاولات كانت تصطدم بعدم وجود أدلة لربط الإخوان بالإرهاب، فالجماعة تؤمن بالعمل السلمي المتوافق مع القوانين المرعية في البلاد التي توجد فيها. كما أنه لا يوجد أي دليل على قيام الجماعة بأي عمل إرهابي سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو البلاد العربية والإسلامية التي تواجدت فيها.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكعادته لم يعر أيا من المبادئ والقواعد المرعية في تصنيف الجماعات والأشخاص، فذهب إلى إصدار أمر تنفيذي بالمضي قدما بتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية، مخصصا فروع الجماعة في الأردن ومصر ولبنان.
المفارقة أن الأدلة!! التي يقدمها ترامب كلها تشير إلى نشاط تلك الفروع في مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة، فهو يقول إن الجناح العسكري للجماعة في لبنان “انضم إلى حماس وحزب الله والفصائل الفلسطينية لشن هجمات صاروخية متعددة على أهداف مدنية وعسكرية داخل إسرائيل”. والدليل الآخر هو أن “قياديا بارزا في الفرع المصري للجماعة، دعا في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، إلى شن هجمات عنيفة ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها”، والدليل الثالث هو أن “قادة الإخوان الأردنيين يقدمون دعمًا ماديًا للجناح العسكري لحماس”.
يحتج الأمر التنفيذي بأن تلك الأنشطة “تُهدد الأنشطة أمن المدنيين الأمريكيين في بلاد الشام، وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، فضلًا عن سلامة واستقرار شركائنا الإقليميين”.
يخلط الأمر التنفيذي عمدا بين الأنشطة التي تواجه المشروع الصهيوني الذي يهدد استقرار المنطقة ويسعى إلى ابتلاع كل فلسطين والسيادة التامة على بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك، وصولا إلى ما يسمى “إسرائيل الكبرى” وبين الأنشطة التي توجه ضد الولايات المتحدة ومواطنيها، وهو الأمر الذي لا دليل على حدوثه على الإطلاق، وبذلك يدمج ترامب بين الولايات المتحدة والكيان، وأن ما يهدد الكيان يهدد الولايات المتحدة. ولا أدل على ذلك من الأمر التنفيذي انحصر هنا في ما يدعيه بفروع الإخوان في مصر ولبنان والأردن، وهي الدول التي كانت تسمى فيما مضى بــ”دول الطوق”.
وقد أقحم الأمر التنفيذي مسألة استقرار الشركاء الإقليميين في المنطقة، فيما واشنطن، خصوصا في عهد ترامب، أبعد ما تكون عن الاهتمام باستقرار شركائها بالمنطقة، باسثناء الكيان بالطبع، ولا أدل على ذلك من العدوان الصهيوني على دولة قطر، ما يعكس نظرة واشنطن لاستقرار الحلفاء بالمنطقة وهو الاستقرار المرتبط باستقرار الكيان وحماية المصالح الأمريكية ولا شيء غير ذلك.
أخيرا، فإن الخطوة التي اتخذها ترامب لا تصمد أمام القواعد والمبادئ القانونية حتى الأمريكية منها، ولا تعدو أن تكون خطوة سياسية ووسيلة أخرى من وسائل التحكم الأمريكي في المنطقة لصالح المشروع الصهيوني وتمدده.