جنرال الاستيطان والضم “آفي بلوط”
لم يكن مستغربا ان يصدر قائد المنطقة العسكرية الوسطى في الضفة الغربية، الجنرال آفي بلوط ، مرسوماً يقضي بفرض سلطة قضائية على أربع مستوطنات جديدة في شمال الضفة الغربية، بالتزامن مع انطلاق مناورات (زئير الأسد) في غور الأردن على طول الحدود الممتدة الى جنوب البحر الميت وصولا الى خليج العقبة.
بهذا المرسوم حول الجنرال المنتمي لليمين الديني القومي البؤر الإستيطانية الأربع (شا نور، حفات يائير، تل منشيه، وماعوز تسفي.) الى مستوطنات معترف بها، و لا يعد ذلك الإنجاز الوحيد للجنرال الفاشي إذ سبقه إطلاق يد المستوطنين ومليشيات الجبال في الضفة الغربية، برفعه القيود التي تعيق قتل جنود الاحتلال للفلسطينيين في الضفة الغربية، لدرجة أن مخالفة سير كفيلة بقتل الفلسطيني في الضفة الغربية، بل يصل الأمر إلى قتل الفلسطيني لمجرد الإعتراض برفع صوته على الجنود.
” آفي بلوط” جزار الضفة الغربية، يحاول أن يكمل ما بدأه زميله في الدراسة “باروخ غولدشتاين” في مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994، ولكن هذه المرة في المسجد الأقصى الذي يكاد يتحول الى ذات الواقع الذي انتهي إليه الحرم الابراهيمي باقتسامه مع المستوطنين منتهياً الى شبه حرمان للمسلمين من دخوله الا في أوقات وأيام معدودة.
بلوط لا يخفي أطماعه في غور الأردن وما ورائه باعتبارها أرض مقدسة، إذ يشرف على المناورات الحدودية بقيادته لفرقة الضفة الغربية وفرقة جلعاد 96 ،و هو في حالة إنسجام كاملة وغير مسبوقة مع رؤساء المجالس الاستيطانية وعلى رأسهم يوسي داغان الذي أشاد بخطوة ضم بلوط البؤر الاستيطانية الأربع، والى جواره يسرائيل غانتس ووزير المالية بتسلائيل سموتريتش الذي احتفى بالضم بقوله: هذه خطوة هامة على طريق تنظيم الإستيطان وجعله جزءًا لا يتجزأ من دولة إسرائيل.
إن قرار تحديد المناطق الجديدة يوفر الاستقرار، ويمكّن من التخطيط والتطوير، ويرسّخ الكتل الاستيطانية في قلب البلاد.
التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية لم يتوقف للحظة وبدعم إمريكي، فالسفير الأمريكي مايك هاكابي لا يقف بعيداً عن هذا المشهد الاحتفالي وان كان في الظل هذه المرة خوفاً من الانتقاد، فهو حاضر في المشهد يحتفي به في الظل كالأشباح هذه المرة وإلى جواره مدير الإستيطان في الحكومة “يهودا إلياهو”.
لا ردود فعل أوروبية أو أمريكية، فهذه المرة قدر أقل من الإحتفاء بالحدث بقدر أكبر من التواطؤ و التوسع فالمجازر في الضفة الغربية في ازدياد إذ لا يمر يوم دون سقوط شهداء وجرحى ودون تدمير منازل و منشئات واعتقال شبان وأطفال ونساء، ووضعهم في معتقلات لا تختلف عن سدي تيمان في النقب.
ختاما.. الإحتلال يتمدد في الضفة الغربية ويقترب من الحدود الأردنية على نحو مريب عاكساً بذلك مخططاته للتهجير وإنشاء مناطق عازلة ومنزوعة السلاح برعاية أمريكية وتواطؤ أوروبي، وعلى نحو يسمح بالتمدد وانتهاك سيادة الدول، فالعقل الحاكم والمسيطر على المؤسسة العسكرية يقوده بلوط ومن هم على شاكلته من الجزارين خريجي مدرسة غولدشتاين الكاهانية، ما يجعل التفاؤل والتعويل على المواقف الأوروبية والأمريكية سذاجة مطبقة.