خياران أحلاهما مر
خيارات صعبة جدا تواجه الحكومة اللبنانية في ملف التعاطي مع سلاح حزب الله فقد نجح الصهاينة على ما يبدو ظاهرا في حشر حكام بيروت في زاوية صعبة حرجة تتمثل إما في الصدام المباشر مع المجاميع المسلحة التابعة لهذا الحزب، والمنتشرة في العديد من مناطق البلاد كسهل البقاع شرقا وجبل عامل جنوبا و الضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت نفسها غربا، أو مواجهة عدوان صهيوني شامل واسع النطاق يطال المرافق الحيوية في بلاد الارز والبنى التحتية بما يذكر العديد من المواطنين اللبنانيين بحرب تموز عام 2006.
في خضم الجدال السائد المتصاعد حول سلاح حزب الله والتجييش الطائفي المتصاعد يبدو أن حكام تل أبيب يدفعون بقوة نحو تفجير الأوضاع الأمنية في لبنان، وصولاً إلى إشعال نيران الفتنة والحرب الأهلية بين مكونات هذا القطر العربي الاصيل الاجتماعية الذي يعاني بمرارة، و على مدار عدة عقود خلت، من ضعف جبهته الداخلية التي تعرضت لهزات عنيفة سابقا جعلته على فوهة بركان قابلٍ للانفجار في أية لحظة.
حكام تل أبيب بالمقابل يصعدون من وتيرة اعتداءاتهم على بلاد الارز، والتي تأخذ طابع الاستنزاف اليومي لحزب الله، وهو أمر يطرح العديد من التساؤلات حول السيناريو المفضل لدى حكومة اليمين الفاشي المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو فيما يخص التعاطي مع الملف اللبناني: هل هو المضي قدمًا في غاراتهم الجوية اليومية على عناصر الحزب وأفراده هنا وهناك تمهيدا لشن حرب شاملة واسعة النطاق؟ قد لا يكون هذا الأمر، أو هو الخيار المحبذ لدى زعماء وقادة الإرهاب في الدويلة العبرية المسخ على ضوء تجربتهم القاسية في قطاع غزة الصامد المجاهد، رغم أنهم يقتاتون على الحروب، ويستمدون شرعيتهم لدى جحافل المستوطنين منها، أو دفع الحكومة اللبنانية وقواتها المسلحة ممثلة بالجيش النظامي إلى معركة مفتوحة مع عناصر حزب الله المدجج بالسلاح يكون الخاسر الأوحد فيها هو الشعب اللبناني الشقيق.
إن المعطيات المتوافرة حتى هذه اللحظة تؤكد أن حكام تل أبيب لا يضعون بيضهم في سلة واحدة، وأنهم يشتغلون على عدة خيارات بالتزامن مع بعضها بعضاً، وكلها بدائل متاحة يتم تطبيقها فعلياً على أرض الواقع، وهو الأمر الذي يجب أن يدفع حكومة القاضي نوّاف سلام إلى التعاطي الحذر جدا مع ملف سلاح حزب الله؛ خشية انفلات الوضع إلى ما لا تحمد عقباه، وتدهوره على نحو كارثي يطيح بأبسط مقومات السلم الأهلي اللبناني، فرغم الصعوبات اللوجستية الجمة التي يواجهها هذا الحزب في أعقاب الإطاحة بنظام آل الاسد الحاكم في دمشق سابقا، والذي كان يعد حليفا استراتيجيا لحزب الله، إلا أن الأخير ما زال قادرا على تحشيد شريحةٍ لا يستهان بها من اللبنانيين من ورائه، مما يعقد كثيرا وإلى أبعد الحدود من مهمة الدولة اللبنانية في نزع سلاحه.