تحديان أمام أنصار وداعمي غزة
عبد الله المجالي
ثلاثة مكاسب تحققت خلال حرب الإبادة والتطهير العرقي على غزة التي استمرت عامين؛ تصاعد الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية وقضية غزة بالذات، وتنامي عدد المتضامنين النشطين مع معاناة الفلسطينيين خصوصا في قطاع غزة، وتراجع السردية الصهيونية وخسارة الصهيونية مساحات من نفوذها في العالم وخصوصا في أوروبا وأمريكا.
تلك مكاسب ما كان لها أن تتحقق لولا الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في غزة، ولولا التضحيات الضخمة التي قدمها، فذاك الصمود وتلك التضحيات أبهرت العالم، وحركت ضمائر مئات الملايين من الأحرار حول العالم، وشكلت تحديا كبيرا أمام الرواية والسياسة الصهيونية على حد سواء.
مئات التقارير الصحفية التي نشرت خلال الفترة الماضية تكشف عن عمق تلك المكاسب الكبيرة؛ فقد وثق المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام أكثر من 45 ألف مظاهرة وفعالية في نحو 800 مدينة في 25 دولة أوروبية داعمة لغزة ومنددة بالجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين هناك، هذا عدا عن مئات وربما آلاف التظاهرات في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمكسيك والبرازيل وجنوب أفريقيا وباقي دول العالم.
ذاك التعاطف لم يبق على صعيد المسيرات فقط، بل بات أكثر مؤسسية على يد ناشطين فلسطينيين وغربيين، وبات هناك حركة عالمية تناصر الحق الفلسطيني، وليست أساطيل كسر الحصار عن غزة ومؤسسة هند رجب إلا أمثلة على ذلك.
أما بخصوص العطب الذي أصاب الرواية الصهيونية فقد تكون أكبر المكاسب، فالتغير الذي حدث في الرأي العام، خصوصا في الولايات المتحدة، أصبح واضحا وتعكسه نتائج استطلاعات الرأي.
إن تلك المكاسب تقف الآن على مفترق طرق؛ إما أن تتعزز وإما أن تتلاشى. فالمعركة القادمة للكيان ستكون محاولة ضرب تلك المكتسبات واستعادة السيطرة على الرواية، في المقابل فعلى المؤمنين بالحق الفلسطيني ومناصريهم وداعميهم النشطين أن يلتقوا في مؤتمرات لوضع خارطة طريق لضمان استمرار تلك المكاسب وتعزيزها، وضمان محاسبة الكيان على جرائمه.
إن إفلات الكيان من العقاب أمر في غاية البشاعة، وبالتأكيد فإن الملايين التي سارت في شوارع الحواضر في العالم، والملايين التي رفعت العلم الفلسطيني والملايين التي نددت بالجرائم الصهيونية، ترفض ذلك، لكن هذا الأمر يجب أن يتم عبر مؤسسة أو مؤسسات تجمع تلك الجهود وتوجهها نحو هدف واحد؛ إدانة الكيان وقادته وجيشه ومحاسبتهم على كل ما اقترفوه.
باختصار فإن التحدي اليوم، بعد أن توقف إطلاق النار وتوقع تدفق المساعدات، هو استمرار زخم التعاطف مع الحق الفلسطيني في الحرية والتحرر من الاحتلال الصهيوني، وفي استمرار زخم المطالبة بعدم إفلات الكيان من العقاب على ما اقترف من جرائم حرب وإبادة وتطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.