قطار التهجير يقترب من محطته الأخيرة
منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة كان التهجير والتطهير العرقي من الأهداف السرية لها، وكلما تقدمت تلك الحرب زادت الدلائل على ذلك، حتى وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها ذلك الهدف سريا، بل بات يردده حكام تل أبيب دون خجل أو وجل.
لا نريد أن نتحدث كيف وصلنا إلى هنا، ولكن الحديث الآن هو كيف للعرب أن يتفادوا ذلك المخطط، وأن لا تلقى الكرة في مرماهم وتصبح المشكلة مشكلتهم لا مشكلة الكيان؟
إن صمود الشعب الفلسطيني وصمود المقاومة في قطاع هما الحاجز الوحيد الذي تكسرت عليه مخططات الكيان الوحشية حتى الآن، وإن انهيار ذلك الحاجز، لا قدر الله، سيعني التهجير سيكون واقعا.
إذا انكسرت المقاومة ويأس الفلسطينيون ونال الإحباط منهم وفقدوا الأمل بعد تخلي الأشقاء عنهم. حينها ما الذي سيفعله المصريون إذا اندفع عشرات الآلاف من الفلسطينيين وحطموا الحواجز ودخلوا إلى سيناء؟ هل سيواجههم الجيش المصري بالرصاص فيكمل إبادتهم، أم يحصرهم في أماكن محددة لتصبح مشكلة مصرية بعد أن كانت مشكلة الكيان؟
هل من المعقول أن ينتظر العرب حتى يتحقق ذلك السيناريو وتصبح المشكلة عربية وتتكرر مأساة 1948 حين فرّ الفلسطينيون من بلادهم على وقع المجازر التي ارتكبها العدو، فبات اللاجئون مشكلة عربية؟
هل ينتظر العرب هذا السيناريو، فنصبح أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما إطلاق الرصاص على الآلاف الهاربة من إخوتنا من الجحيم أو وضعهم في مخيمات ومراكز اعتقال لحين التصرف بهم!!
إن كل يوم يمر وحرب الإبادة مستمرة يقربنا من ذلك السيناريو أكثر فأكثر، ونحن بالفعل وصلنا إلى الربع الأخير!! ألا ترون ما يحدث في مدينة غزة؟ ألا ترون ما يحدث في الضفة الغربية؟
إن أي جهود عربية لا تدعم صمود الشعب الفلسطيني والمقاومة في غزة هي جهود فارغة ومجرد فرقعات إعلامية موجهة للداخل العربي ليس إلا.
لا بد من جهود على الأرض تدعم ذلك الصمود، ليس أقلها إدخال المساعدات عنوة إلى غزة عبر معبر رفح، ولا بد من دعم كل المبادرات الأهلية لكسر الحصار حتى يستعيد الشعب الفلسطيني هناك بعضا من الأمل، ولا بد من المساهمة في حملات برية أهلية عالمية لإدخال المساعدات وتحدي الكيان.
لا يمكن أن ننتظر وصول قطار محطة التهجير إلى محطته النهائية حتى نفرض عقوبات عربية جماعية وفردية على الكيان؛ قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية، وغلق الأجواء أمام طيران الكيان.
إيجاد مقاربة جديدة للموقف من المقاومة الفلسطينية لا تجرّم المقاومة ولا تضعها في خانة الإرهاب وتسمح بدعمها شعبيا ورسميا بشكل غير مباشر.
لا يظنن أحد أن تلك الإجراءات هي لسواد عيون الفلسطينيين (للأسف وصلنا إلى مرحلة نضطر فيها قول مثل هذا الكلام)، بل هي إجراءات واجبة لحماية الأمن القومي خصوصا للأردن ومصر، ومن ورائهما حماية الأمن القومي لدول الخليج والعراق وسوريا.