نقابة المعلمين
ألقت التعليقات غير اللائقة لمسؤول تربوي كبير حجرا في مياه نقابة المعلمين المجمدة.
كثيرون يعتقدون أن الحكومة لم تكن مرتاحة أصلا لوجود نقابة للمعلمين منذ البداية، لكنها في ظروف معينة اضطرت للرضوخ لنضال المعلمين الذي تصاعد بشكل كبير عقب تعليقات غير لائقة لوزير التربية آنذاك، والقبول بإنشاء نقابة للمعلمين اعتبرها المعلمون أكبر إنجازاتهم خلال عقود.
منذ البداية لم يكن التعاون بين النقابة ووزارة التربية على ما يرام، وملفات الاختلاف أكثر من ملفات الاتفاق، خصوصا فيما يتعلق بملفي تحسين ظروف المعلمين المعيشية وتدريب المعلمين.
بالطبع كل طرف ينحي باللائمة على الطرف الآخر لما آلت إليه أحوال نقابة المعلمين اليوم، لكن في الأنظمة الديمقراطية لا يجوز الافتئات على حق آلاف المواطنين ومصادرة حقهم الدستوري بسبب خلافات بين نقابتهم وإحدى مؤسسات الحكومة.
وصلت الأمور في ملف نقابة المعلمين أن هناك محاولات لسحب الشرعية الدستورية عنها وإلغائها وليس فقط تحجيمها أو التحكم في مخرجات انتخابات مجالسها. وهناك من يروج أن مصير النقابة بات محسوما، وبالمناسبة هؤلاء محسوبون على الحكومة، ولا أدري بناء على ماذا وصلوا لهذا الاستنتاج، فالأمر على طاولة المحكمة الدستورية ولم تصدر قرارها بعد.
ليس هذا فحسب بل إن من يروجون لذلك يهددون كل من تسول له نفسه انتقاد القرار الذي يعتقدون أنه سيصدر، ويذهبون أبعد من ذلك بتهديد أجسام دستورية قانونية بنزع شرعيتها القانونية إذا أقدمت على انتقاد قرار المحكمة الدستورية بإلغاء نقابة المعلمين!!
بالمناسبة فإن صدور قرار من المحكمة الدستورية ملزم للجميع، ولا يجوز لأحد عدم تنفيذه، لكن الالتزام بالقانون وبقرارات المحاكم لا يعني تجريم إبداء الملاحظات، ولا يعني كذلك تجريم محاولات تغيير القانون بالوسائل الدستورية، وإلا فإن هذا يعني أن أي قانون يجب أن لا يتغير ولا يتبدل ولا يجوز لأحد أن يناقشه!
وإذا ما معنى أن تخوض أحزاب وتيارات وحتى أشخاص الانتخابات لتغيير أو تعديل قوانين، ويكون ذلك على رأس حملتها الانتخابية. فهل هذه الأفعال مجرمة؟!!