الأخبار

الشهود في غزة أصبحوا شهداء وصمت الصحفيين مخز

ديسمبر 26, 2024 3:29 م
كاتب- علي سعادة

حمام الدم الصحفي الفلسطيني لا يزال ينزف ويجرى مدرارا، ولا توجد في الأفق أية بارقة أمل في أن تتحرك أية جهة عربية أو إسلامية أو دولية أو أممية لمحاسبة العصابة الصهيونية التي تستبيح دماء حراس الوعي والمدافعين عن الحقيقة والكاشفين عن جرائم الاحتلال التي تجاوزت كل حدود الإجرام والسادية والسيكوباثية التي عرفها الطب النفسي.
صباح هذا اليوم ووسط العتمة ارتكب ورثة هتلر جريمة بقتل 5 صحفيين فلسطينيين أمام مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، واحترقوا جميعا وهم الشهداء: فادي حسونة وإبراهيم الشيخ علي ومحمد اللدعة وفيصل أبو القمصان وأيمن الجدي.
الجنود الجبناء كانوا يعرفون بأنها سيارة صحفيين فشعار الصحافة كان موجودا وظاهرة وبشكل واضح للجميع على السيارة من عدة جهات، لكنه تعمد تنفيذ جريمته حتى يخفي جرائمه عن العالم، وهي جرائم لم تعد سرا، فمنصات الصهاينة والجنود تعج بمئات الصور والفيديوهات لجرائم يرتكبها هؤلاء المرتزقة والحثالة في كل لحظة على امتداد مساحة قطاع غزة المنكوب.
طائرة مسيرة إسرائيلية قصفت سيارة بث لقناة “القدس اليوم” التي يعمل فيها الصحيفون الخمسة، حيث كان ينتظر أحدهم وهو الصحفي أيمن الجدي، ولادته طفله أمام المستشفى.
واستشهدوا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، 201 صحفي وصحفية، مع إصابة المئات واعتقال العشرات، وهي جريمة حرب وفق المواثيق الدولية.
الصمت المطبق في جميع عواصم العالم الذي يبدو أنه اعتاد المشهد وتعود على رؤية الفلسطينيين يقتلون دون سبب شجع العصابة التي ترتدي ملابس عسكرية على مواصلة قتل الشهود على الجريمة، ولم نسمع من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وبالصحافة والإعلام والحريات أية كلمات غاضبة أو تصريحات تدين أو أية خطوات عملية لتقديم قتلة الصحفيين للقضاء الدولي والأممي.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتعرض غزة لحرب إبادة جماعية إسرائيلية وبدعم غير مشروط من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية على رأسها ألمانيا وبريطانيا تسببت في استشهاد وإصابة أكثر من 153 ألف فلسطين وفلسطينية، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات، وسط تجاهل دولي للانتهاكات.
قد يكون من بين أهداف اغتيال الصحفيين طمس الحقيقة وتقييد حرية التعبير ومعاقبة الصحفيين على مواصلة أداء رسالتهم الوطنية والإنسانية، لكن الاحتلال بدعم أمريكي وغربي لم يعد يهتم بالدم والمعانة الفلسطينية، ولم يعد يخشى انكشاف أمره، فالعالم بات يعرف هذا الكيان المجرم المنبوذ والمارق والخارج عن القيم الإنسانية.
ويحزننا أن تواصل نقابات الصحفيين واتحادات الكتاب والأدباء العرب وحقوق الإنسان الصمت وعدم التحرك الفعلي لمقاضاة قتلة الصحفيين وجلبها إلى قفص العدالة. حتى البيانات الكلامية لم تعد نقابات الصحفيين العربية تدلي بها دون موفقة حكوماتها.

مواضيع ذات صلة
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة

يونيو 16, 2026 6:27 م

عبد الله المجالي تعلمنا جميعا أن أول عمل قام به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة المنورة...