الأخبار

سوريا بلا آل الأسد بين الآمال والأخطار

ديسمبر 8, 2024 6:52 م
عبد الله المجالي

انتهى عهد عائلة الأسد بطريقة دراماتيكية، وهام هم السوريون يتنفسون هواء بلا رقابة من الأجهزة الأمنية التي أبدع في إنشائها نظام الأسد، وذلك لأول مرة منذ خمسين عاما تقريبا.

صحيح أن جزءا كبيرا من السوريين كانوا قد انعتقوا من ربقة تلك الأجهزة، وأولئك هربوا من مناطق سيطرته سواء داخل حدود سوريا أو انساحوا في كل بقاع العالم، لكن ظل الأسد كان ثقيلا عليهم جميعا، واليوم فقط شعروا بأنهم قد تحرروا.

على أن سوريا التي شكلت يوما حائط صد ضخمًا أمام أحلام الربيع العربي، بل حولته إلى شتاء دموي قاس وقاتم، لأن موقعها وشبكة العلاقات الداخلية والخارجية المعقدة التي نسجها آل الأسد كان لا يسمح بتغيير هذا النظام. وقد نجح في ترسيخ المعادلة “لا بديل للنظام” واستطاع من خلالها المناورة لدرجة أن العرب الذين انفضوا عنه يوما وطردوه من الجامعة العربية جاؤوه زرافات ووحدانا، وبات نجم المؤتمرات العربية، ولدرجة أنه استخف بدعوات الرئيس التركي لتطبيع العلاقات معه.

كان الأسد يستعد لاجتياح إدلب للضغط على أردوغان، وكان الطرفان؛ الأسد والمعارضة يحشدان ويتوعدان، ثم ظهر فجأة أن جيش الأسد لم يعد راغبا في القتال وقد انسحب القهقرى إلى أن وصل إلى العاصمة دمشق ثم تبخر. فهل أصبح البديل جاهزا؟ أم أن الجميع متفاجئ ولا يدري كيف سيتجه الحكم في سوريا؟

لا شك أننا أمام عدة قوى بعضها يسيطر فعلا على الأرض وله حكومة قائمة وهؤلاء هم الأكراد، وهناك هيئة تحرير الشام وهي العمود الفقري لقوات المعارضة التي سيطرت على حلب وحماة وحمص، وهناك الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا ويسيطر على مناطق الشمال والحدود مع تركيا، وهناك المجموعات المسلحة في درعا وبعضها دخل إلى دمشق، وهناك فصائل مسلحة من السويداء ذات الأغلبية الدرزية، وبعضها دخل دمشق، وهناك جيش المغاوير في البادية والمدعوم من الولايات المتحدة وبعض فصائله دخل دمشق.

هذه الفسيفساء، إذا ما أضفنا لها الأطماع الخارجية وعلى رأسها العدو الصهيوني، فإننا أمام تحديات خطيرة جدا، تحتاج من جميع السوريين وعلى رأسها تلك الفصائل المسلحة أن تجلس على طاولة واحدة، وأن لا تسمح لأي قوة خارجية بالتحكم بالقرار والمستقبل السوري.

على أن تتسع تلك الطاولة لجزء من الشعب السوري وهو أهل الساحل والطائفة العلوية، فسوريا المستقبل من المفروض أن تتسع لكل أبنائها، فالظلم والتهميش والاستبداد؛ ثلاثية نخرت أشد الأنظمة قمعا وقسوة وأرغمتها على السقوط.

مواضيع ذات صلة
بلغاريا.. الوجه الأوروبي للحرب الأمريكية
بلغاريا.. الوجه الأوروبي للحرب الأمريكية

يوليو 21, 2026 6:28 م

حازم عيّاد لماذا لم يشارك الاحتلال الإسرائيلي في جولة القتال الحالية، رغم كونها فرصة ثمينة لنتنياهو يمرر من خلالها استراتيجيته...
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟

يوليو 21, 2026 2:33 م

الدكتور عبد الله المشوخي كأس العالم، شئنا أم أبينا، يظل الحدث الرياضي الأكثر جذبًا لأنظار الملايين حول العالم. غير أن...
الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب
الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب

يوليو 21, 2026 2:29 م

عبد الله المجالي يقبع مجلس النواب في المستويات الدنيا لسلم الثقة بمؤسسات الدولة بحسب استطلاعات الرأي الدورية التي يجريها مركز...
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟

يوليو 21, 2026 2:26 م

د. عمر الجيوسي دخل المشهد اليمني الخليجي طوراً جديداً ومباغتاً من التصعيد العسكري المباشر، واضعاً حداً لسنوات من التهدئة الهشة...
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود

يوليو 19, 2026 10:44 م

حازم عياد   الحفاظ على حياد حركة أنصار الله الحوثية في اليمن مسألة عصية المنال، كحال الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي...
الحرب تزداد سخونة وشررها يطال الجميع
الحرب تزداد سخونة وشررها يطال الجميع

يوليو 19, 2026 5:55 م

عبد الله المجالي برغم عدم إعلانها رسميا من الطرفين، إلا أن العمليات العسكرية تزداد سخونة بين الولايات المتحدة وإيران ويتسع...