مشاريع ترامب من لاس فيغاس إلى مضيق هرمز
حازم عيّاد
وفود كورية جنوبية وصلت طهران الأسبوع الفائت باحثة عن مخرج يسمح لسفن الشحن وناقلات النفط المتجهة من وإلى كوريا الجنوبية المرور عبر مضيق هرمز، وبالمثل اتصل وزير الخارجية الالماني بوزير الخارجية الإيراني للبحث في التطورات الاقليمية وسبل إنهاء الأزمة، سبقه إلى ذلك وزير الخارجية الفرنسي ورئيس البلاد ماكرون والمسؤولون الايطاليون واليابانيون والاسبان، في حين لم يتوجه إلى واشنطن إحد من الأصدقاء و الحلفاء لمناقشة ملف فتح المضيق وسبل إنهاء الأزمة، بل دفعت أوروبا وعديد دول العالم للنأى بنفسها عن الحرب التي أشعلها تارمب و الحلول التي يطرحها ، أمر يشمل حلف الناتو الذي تتزعمه أميركا.
مستوى الثقة بالإدارة الأمريكية على الصعيد العالمي والإقليمي انخفض إلى صفر Zero، كما هو واضح في سلوك الدول ومواقفها من الحرب التي أشعلها ترامب ونتنياهو في الخليج العربي، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي لمحاولة استعادة الثقة والاهتمام بدور ومكانة الولايات المتحدة بإطلاق مشروع فتح مضيق هرمز بمرافقة من القطع البحرية الأمريكية،المشروع الذي لم يستثمر فيه أحد حتى اللحظة الراهنة رغم دعوة ترامب الأخيرة لكوريا الجنوبية الانضمام لمشروعه بعد استهداف سفينة شحن تابعة لها .
العملية أسهمت في تأزيم الموقف في المضيق وتبديد ما بقي من ثقة بالقوة والوعود الأمريكية، فبعد ساعات من تلقي الإدارة الأمريكية مبادرة ايرانية من 14 بندا تنهي الحرب على مراحل ثلاث، أعلن الرئيس الأميركي إطلاق “مشروع الحرية” لفتح مضيق هرمز مكرساً حالة الاستنزاف الأقتصادي والأمني متحفظا على المقترح الايراني الذي لازال عاكفا على دراسته الى حين انتهاء المدة المحددة للرد، وهي شهر كامل تنشط فيها المفاوضات في كواليس الدبلوماسية بعيدا عن اعين الصحافة والحلفاء والشركاء كما اوضح ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الامريكي وصديقه المقرب.
30 يوما يسعى ترامب خلالها استعادة ثقة دول الاقليم والعالم بالقيادة عبر التوتر و انعدام الامان، الايام الثلاثين الثمينة اتي ستدخل الاقتصاد الدولي في ركود طويل يصعب الخروج منه لسنوات الامر الذي عزز حالة الاحباط واليأس لدى القوى الاقتصادية الدولية ومن قبلها القوى الاقليمية.
فالساعات القليلة الماضية كانت كفيلة بتقويض الاستقرار الاقليمي والثقة بالمشروع الامريكي، اصيبت فيها سفينة تجارية كورية جنوبية وناقلة نفط اماراتية لتعلن الهيئات المختصة ان الوضع لازال حرجا في المضيق الذي شهد توترا كبير ، في حين لم يفتح مضيق هرمز وبحر العرب الا امام سفينة توسكا الايرانية التي اعادتها اميركا الى ايران عبر باكستان وهو سلوك لايعتقد انه يعزز الثقة باميركا وادارة ترامب.
ختاما.. ترامب يبحث عن السلام من خلال الفوضى، والثقة من خلال التوتر وانعدام الامان والاهم من خلال التصريحات والتصرفات المتناقضة والمتضاربة، يمارس سلوكا عشوائيا يحاول ان يضفي عليه بعدا استراتيجيا موثوقا يقنع المجتمع الدولي من خلاله بامتلاكه حلول ورؤية ومشروع يستحق ان يستثمر فيه، مشروع تجاري يناقش على القنوات الاعلامية و في كتب الفكر والسياسية كنظريات ماكنمار وجورج كينان وكيسنجر وبريجنسكي، والحقيقة ان سياساته نسخة مركزة من مشاريعه التجارية الفاشلة في لاس فيغاس تسعينيات القرن الماضي التي انقذتها البنوك من الافلاس اثر من مرة، فمن ينقذه من الافلاس في مضيق هرمز.