هل يؤمن جانب مثل هؤلاء؟!
عبد الله المجالي
في إشارة جديدة على نية الكيان توريط دول الخليج في الدخول في الحرب على إيران، زعمت صحف عبرية أن الإمارات تقف وراء الهجوم على محطة تحلية مياه إيرانية.
وبالفعل فقد تعرضت محطة تحلية مياه في جزيرة قشم الإيرانية إلى هجوم صاروخي، وقد اتهم وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم.
صحيفتان واسعتا الانتشار في الكيان زعمتا أن الإمارات هي من يقف وراء هذا الهجوم، ونقلتا عن تقديرات صهيونية أن هذه الضربة رسالة تحذير لإيران، وأنه في حال تصاعد الهجمات الإيرانية فهناك احتمال حقيقي لانضمام الإمارات إلى الحملة الأمريكية الصهيونية على إيران!!
بالطبع سارعت الإمارات لنفي تلك التقارير جملة وتفصيلا، وأصدرت وزارة الخارجية بياناً رسمياً أكدت فيه أن الإمارات “لا تسعى إلى الانجرار إلى أي صراعات أو تصعيد”، ووصف علي راشد النعيمي (رئيس لجنة الشؤون الدفاعية في المجلس الوطني الاتحادي) التقارير بـ”الأخبار الكاذبة”، وانتقد أنور قرقاش مستشار الرئيس الإماراتي التقارير الصهيونية وأكد أن أي إجراءات دفاعية ستكون “علنية وواضحة” ولن تعتمد على “تسريبات مجهولة المصدر والمقصد”.
كانت أبوظبي مضطرة لهذه المستويات من النفي لتلافي الطعنة الغادرة التي تلقتها من الحليف الذي قدمت له ما لم يحلم به أكثر الصهاينة تفاؤلا من قبل، فقد وصل التطبيع مع الكيان مستويات مرتفعة حتى على الصعيد الشعبي.
بعد تلك الضجة نقلت قناة “كان” الصهيونية عن مصدر مقرب من أبوظبي قوله إن الإمارات “تجد صعوبة في فهم أسلوب التصرف الإسرائيلي وطبيعة الإحاطات الصادرة من إسرائيل”، وأن “من غير اللائق بمسؤول إسرائيلي رفيع أن يتحدث باسم دولة ذات سيادة أخرى أو ينشر شائعات حول أنشطتها”.
في الواقع لا يوجد أي غرابة في الموضوع؛ فهذا الكيان لا يتورع أن يغدر بأهم حلفائه وأصدقائه، وقد كتبنا في ذلك الكثير من الأمثلة، فسياسة الغدر ليست سياسة هامشية أو موسمية لدى الكيان، بل هي متأصلة في جميع أركانه. لكن المفارقة أن العرب يتصرفون تجاه كل ذلك الغدر بطريقة غريبة جدا!!