رحلة البحث عن “ربطة خبز”.. تقليص الاحتلال للدقيق المدخل عبر المعابر يزيد المجاعة بغزة
غزة – وكالات
تتصاعد أزمة الجوع في قطاع غزة بشكل حاد، إثر تقليص برنامج الأغذية العالمي كميات الخبز، جراء إغلاق عدد كبير من نقاط التوزيع والمخابز، ما ضاعف من معاناة العائلات النازحة والمقيمة على حد سواء.
وباتت رحلة البحث عن “ربطة خبز” في غزة بمثابة صراع يومي، يبدأ منذ ساعات الفجر الأولى، في ظل غياب تام للبدائل الأساسية من الدقيق أو غاز الطهي.
السير لمسافات طويلة
وجراء هذه الأزمة التي زادت حدتها مؤخراً، يضطر الغريون إلى السير لمسافات طويلة تتجاوز في بعض الأحيان كيلومترين، للوصول إلى ما تبقى من منافذ البيع، أملاً في تأمين الخبز لأبنائهم، بعد إغلاق العشرات من نقاط التوزيع مؤخراً.
وخلف هذا الشح الحاد في نقاط بيع الخبز، طوابير ممتدة وحالة من الإنهاك الشديد بين الأهالي، فضلاً عن نشوب خلافات ومشادات وصلت في بعض الأحيان إلى حد الشجار بالأيدي، نتيجة التزاحم الشديد وقلة الكميات المتاحة.
وأكد غريون، في أحاديث منفصلة لمراسل “قدس برس” في غزة، اليوم الاثنين، أنهم يعتمدون بشكل كامل على الخبز المدعوم، الذي يباع بسعر ثلاثة شواكل (نحو دولار واحد)، جراء عجزهم عن شراء الدقيق أو غاز الطهي.
ويصل سعر كيس الدقيق (25 كيلوغراماً) إلى نحو 70 شيكلاً (حوالي 23 دولاراً)، بينما يُباع كيلو غاز الطهي في السوق السوداء بأكثر من 100 شيكل (حوالي 33 دولاراً).
عجز بنسبة 50% في إنتاج الخبز
وفي محاولة للوقوف على أسباب الأزمة، أوضح رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، أن “القطاع يعاني حالياً من عجز حاد في توفير الخبز تصل نسبته إلى 50%، وذلك جراء تقليص الاحتلال كميات الدقيق المُدخلة عبر المعابر”.
وأضاف العجرمي، في حديث لـ”قدس برس”، أن “إنتاج الخبز المدعوم من برنامج الأغذية العالمي لا يتجاوز 130 ألف ربطة يومياً، وهي لا تغطي سوى 30% من الاحتياج اليومي للقطاع، ما يترك 70% من السكان دون تأمين كافٍ لاحتياجاتهم”.
ولفت العجرمي إلى أن “احتياج القطاع اليومي من الدقيق يبلغ نحو 450 طناً، في حين أن ما يسمح الاحتلال بإدخاله لا يتجاوز 260 طناً فقط، وهو ما يضع المواطنين في حالة صراع مستمر لتأمين قوت يومهم”.
وبحسب بيان لبرنامج الأغذية العالمي، يدعم البرنامج حالياً 26 مخبزاً، من خلال توفير الدقيق والسولار مجاناً، لتنتج مجتمعة نحو 130 ألف ربطة خبز توزع على 164 نقطة بيع وتوزيع.
وبحسب البيان، فمن بين كل 10 ربطات تُنتج داخل هذه المخابز، تُخصص ثماني ربطات للبيع عبر تجار التجزئة، فيما يوزع المتبقي مجاناً على العائلات في مخيمات النازحين.
من جانبه، حذر “المكتب الإعلامي الحكومي” في قطاع غزة من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية والبيئية التي يواجهها أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، في ظل استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال المواد الأساسية والمستلزمات الضرورية لإعادة تشغيل الخدمات الحيوية وإصلاح البنية التحتية المتضررة.
وبحسب المعطيات الحكومية، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات دولية عاملة في القطاع، فإن نسبة الالتزام الإسرائيلي بالبروتوكول الإنساني الخاص بإدخال البضائع والمساعدات عبر معابر القطاع لم تتجاوز 35 بالمئة، الأمر الذي تسبب في تعطيل واسع للخدمات والمرافق الحيوية.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.