هل تؤكد خروقات الاحتلال في غزة حتمية المقاومة؟
السبيل – خاص
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأحد، عن رصد الاحتلال الإسرائيلي لـ3795 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار حتى اليوم الـ280 من سريانه، ما أسفر عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 3734 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال 149 مواطناً.
كما كشف التقرير أن الاحتلال سمح بدخول 59,613 شاحنة مساعدات إنسانية فقط من أصل 168 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%، في حين سمح بسفر 9,268 مسافراً فقط عبر معبر رفح من أصل 24,600 مسافر كان من المفترض تمكينهم من السفر، بنسبة التزام بلغت 37% فقط.
وتمثل هذه الأرقام شهادة دامغة على الطبيعة الإجرامية للاحتلال الإسرائيلي، الذي يتعامل مع أي اتفاق لوقف إطلاق النار كفرصة لإعادة ترتيب أوراقه العسكرية والسياسية، وليس كخطوة حقيقية نحو التهدئة أو السلام المزعوم. فمنذ اللحظة الأولى لسريان الاتفاق؛ أثبت الاحتلال أنه لا يؤمن به، وأنه يستخدمه كغطاء لاستكمال سياسة الإبادة البطيئة والتجويع المنهجي ضد شعبنا في قطاع غزة.
وكان من المفترض أن يمثل هذا الاتفاق بارقة أمل للشعب الفلسطيني المحاصر منذ سنوات، وأن يحقق يحقق وقفاً كاملاً ومستداماً لإطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً من المناطق التي احتلها جيش الاحتلال خلال العدوان الأخير، وتدفقاً غير مشروط للمساعدات الإنسانية، وتسهيلاً لحركة المرضى والجرحى عبر معبر رفح، والبدء في عملية تبادل أسرى حقيقية. لكن الواقع المرير على الأرض يؤكد أن الاحتلال حوّل هذا الاتفاق إلى مجرد ورقة سياسية يستغلها لكسب الوقت، واستكمال جرائمه تحت ستار “الالتزام الشكلي” بالهدنة.
أما الوسطاء الذين رعوا هذا الاتفاق؛ فأقصى ما يقوم به أكثرهم إصدار بيانات استنكار، بينما يدار معبر رفح وفقاً للرؤية الأمنية الإسرائيلية. أما الولايات المتحدة فإنها لا تكتفي بالصمت، بل تقدم الدعم السياسي والعسكري لكل الخروقات، وتشارك فعلياً في تعطيل أي تقدم حقيقي نحو وقف دائم للعدوان.
ووفق مراقبين؛ لم يفشل هؤلاء الوسطاء فشلاً عادياً فحسب، بل أصبحوا في نظر الكثير من أبناء الأمة شركاء غير مباشرين في الجريمة، لأن أكثرهم يمارس سياسة الضغط الدائم على المقاومة لتقديم التنازلات، بينما يتعاملون مع الاحتلال بكل لين وتساهل. وكلما ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة أو خرقاً صارخاً؛ يصدرون ببيانات متوازنة تدعو “الطرفين” إلى الالتزام، كأن المقاومة هي التي تمنع دخول الشاحنات أو تقصف البنية التحتية أو تعرقل إدخال الأدوية للجرحى.
وبحسب المراقبين؛ تثبت هذه الأرقام والوقائع مرة أخرى أن الاتفاقات مع هذا الكيان لا قيمة لها إلا بقدر ما تملكه المقاومة من قوة ردع حقيقية على الأرض، “فالمقاومة الفلسطينية لم تكن يوماً رهينة لأي اتفاق أو وسيط، بل تتعامل مع مثل هذه الاتفاقات كمرحلة تكتيكية ضمن مسار التحرير الطويل”.
وختاما؛ يراهن الاحتلال على الزمن والتآكل والضغط الدولي، لكن المقاومة تراهن على الصمود والإيمان والدماء الزكية التي تسقي شجرة الحرية. وفي النهاية؛ سيكون الرهان الرابح هو رهان المقاومة، مهما طال الزمن واشتدت المؤامرات.