ترامب يخوض حرب نتنياهو وإيران تستنزف الدفاعات الإسرائيلية
علي سعادة
يرى لاري جونسون، وهو محلل استخباراتي وضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وفي وزارة الخارجية، بأن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على إيران لم يسبقه استفزاز، وستدفع ثمنه باهظا.
يقول في حديث نشر على منصة أكس :” دخلوا في هذا الهجوم وهم يظنون أنه سيكون قصير الأمد، وأننا سنتمكن من الضرب بسرعة والقضاء على القيادات العليا، ومن ثم تنتهي الحرب في وقت قصير.لكنهم فشلوا فشلا ذريعا على صعيد الاستخبارات في التقدير الدقيق لقدرات إيران، خاصة فيما يتعلق بصواريخها الباليستية. ونتيجة لذلك، ستتمكن إيران من مواصلة هذه الهجمات على القواعد الأمريكية والمنشآت الإسرائيلية لفترة طويلة”.
ويبدو أن إيران تعلمت من الهجوم السابق على أراضيها فهي تستخدم الصواريخ والمسيرات القديمة أولا لاستنزاف وإفراغ منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلي حيث تقوم الدفاعات الجوية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ “باتريوت” ومنظومة “القبة الحديدية’ بجنون وبحالة مرتبكة من الفزع والصدمة.
هذه الصواريخ لا يمكن استبدالها بسهولة على الإطلاق، فهم لا يملكون مخزونا غير محدود، وسوف ينفد لديهم، والأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة.
ويكشف جونسون بأن ما نشهده الآن هو “استراتيجية عسكرية لم يتم التفكير فيها جيدا، وكانت مبنية على مجموعة من الافتراضات الخاطئة. لقد حاول بعضنا التحذير، لكن لم يستمع أحد”.
ويبدو أن الحرب الحالية مختلفة تماما عن الحرب السابقة، فبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية فقد عرض الأمريكيون على الإيرانيين اليوم مقترحا لوقف إطلاق النار، إلا أن طهران رفضته، مؤكدة أنها ستواصل القتال حتى النهاية.
ووفقا للصحيفة، فإن أبرز الأسباب التي دفعت ترامب إلى طلب وقف إطلاق النار تتمثل في تراجع مخزون صواريخ الدفاعات الجوية الأمريكية، واستمرار إيران في إطلاق كثافة صاروخية عالية جدا، إضافة إلى تقييم عسكري أمريكي رُفع إلى ترامب يفيد بأن النظام الإيراني ليس آيلا للسقوط في الوقت الحالي، وبأنه لا يزال ممسكا بجميع تفاصيل الحياة في إيران.، وبأنه استعد لحرب استنزاف طويلة ربما ستكون كارثية ومدمرة لدولة الاحتلال.
وفي خبر لمحطة “سي أن أن” فقد اعترف “البنتاغون” بأن إيران لم تكن تستعد لمهاجمة القواعد الأمريكية قبل الحرب.
ولا تزال حرب ترامب الجديدة التي أشعلها في المنطقة تثير ردود فعل غاضبة في الأوساط الأمريكية التي تكاد تتفق على أن هذه ليست حرب أمريكا وإنما حرب يشنها ترامب الإنابة عن بنيامين نتنياهو وبتحريض منه، كما كشفت ذلك عضوة الكونغرس الأمريكي اليهودية سارة جاكوبس التي قالت في مقابلة صحافية: “عائلتي تعيش في تل أبيب. حاول نتنياهو إقناع جميع الرؤساء الأمريكيين بمهاجمة إيران، لكن ترامب كان الوحيد الذي تصرف بغباءٍ كافٍ ليفعل ذلك .”
وأيضا يلتقي ذلك مع ما قاتله عضو الكونغرس ميلاني ستانسبري :” لم يسبق أن كان انفصال هذه الإدارة عن الشعب الأمريكي بهذا الوضوح. فبدلاً من تلبية احتياجات الطبقة العاملة – السكن والرعاية الصحية والغذاء – يزجّ بنا ترامب في حرب أخرى في الشرق الأوسط.
إذا لم تستطع الأسر سداد أقساط الرهن العقاري والإيجار، وإذا لم يستطع الناس تحمل تكاليف التعليم العالي، وإذا لم يستطع كبار السن شراء حاجياتهم الأساسية، فهناك خلل خطير في هذا البلد.
يجب على الكونغرس أن يعاود الانعقاد فوراً للتصويت على قرار صلاحيات الحرب – الآن!”.
استمرار الحرب سيضع ترامب أمام مواجهة مكشوفة مع الكونغرس ومع الإعلام الأمريكي ومع نشطاء منصات التواصل الذين أخذوا في نشر الفيديوهات والصور التي تدين هذا الهجوم، لذلك يتوقع أن يلجأ ترامب إلى الخروج من هذه الحرب خصوصا بعد تأكده من أن النظام في طهران صامد وقوي ولا توجد مؤشرات على ضعفه رغم اغتيال قادته.
رهان ترامب على أن اغتيال القادة وفي مقدمتهم مرشد إيران على خامنئي سيحدث صدمة وفوضى تؤدي إلى خروج الشارع وسقوط النظام، ثبت فشله وعدم صحته وسوء تقدير استخباراتي كارثي.