الأخبار

كيف ستواجه الحكومة غضب الشارع؟

فبراير 24, 2026 4:49 م

عبد الله المجالي

لا أعتقد أن الحكومة قد تفاجأت برد الفعل الشعبي الغاضب على مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي أقرته الحكومة في السابع عشر من الشهر الجاري، فمشروع القانون يحمل تعديلات مريرة وقاسية تجعل المواطنين في شك من استحقاقهم الضمان المعتبر الذي يمكن أن يؤمن لهم أدنى متطلبات الحياة الكريمة.

بالفعل فقد جاء رد الفعل الشعبي غاضبا جدا، فكيف ستواجه الحكومة هذا الغضب؟

أولى ردود فعل الحكومة جاءت على لسان الناطق باسمها الذي قال في تصريحات لموقع عمون إن “الحكومة تتابع بكل اهتمام ما عبّر عنه المواطنون من ملاحظات وتساؤلات مشروعة حول التعديلات المقترحة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي”. مضيفا أن “أي تشريع يتعلق بالحماية الاجتماعية للمواطنين لا يمكن أن يُقرّ دون مراعاة مختلف وجهات النظر”.

المومني ذهب للقول أن “مشروع القانون مطروح حاليا للنقاش العام، وهو في أولى مراحل التعامل معه في ديوان التشريع والرأي، وستؤخذ جميع الملاحظات بجدية قبل أي قرار، ضمن المسار الدستوري لإقراره، وبما يضمن حماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة بمنظومة الضمان الاجتماعي”.

تصريحات المومني تدل على محاولة حكومية لاحتواء الغضب الشعبي، لكن تصريحاته التي جاءت ردا على سؤال وليس بتصريح أو بيان رسمي معد مسبقا فيها بعض التناقض، فهو يقول إن مشروع القانون مطروح للنقاش العام، لكن الصحيح أن الحكومة أقرت مشروع القانون في جلسة مجلس الوزراء التي عقدها الثُّلاثاء الماضي، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان. ما يعني أن الحكومة أدلت بدلوها في مشروع القانون وهذا ما خرجت به.

ومع ذلك فإن مشروع القانون لم يرسل بعد إلى مجلس النواب، وقد يكون هناك استدراك عليه، وبحسب تصريحات الوزير المومني فإن الحكومة تتابع ملاحظات المواطنين باهتمام وستؤخذ جميع الملاحظات بجدية قبل أي قرار. وهذا مؤشر جيد حتى الآن.

إذا نحن أمام محاولة احتواء وامتصاص للغضب، لكن إذا كانت الحكومة مصرة في المضي قدما بمشروعها الذي أقرته، فحتما سيكون لها طرقا أخرى لمواجهة الغضب الشعبي.

وباستقراء تجارب حكومية أخرى في تمرير قرارات اقتصادية قاسية أثقلت كاهل المواطنين، فإن الحكومات تلجأ أولا إلى محاولة الاحتواء وامتصاص الغضب، وهنا تلعب شخصية رئيس الحكومة دورا محوريا في تمرير القرار القاسي، خذ على سبيل المثال شخصية الدكتور عبد الله النسور وشخصية الدكتور هاني الملقي.

وإذا فشلت الحكومة في امتصاص الغضب الشعبي أو احتوائه، فربما تلجأ إلى إجراء بعض التعديلات الطفيفة التي لا تمس جوهر المشروع، وتسويقها على أنها قد استجابت لملاحظات المواطنين.

وربما في مشروع قانون حساس كمشروع قانون الضمان فإن بعض التراجعات والتعديلات الطفيفة لن تفي بالغرض، وربما تشعل الغضب أكثر فأكثر، حينها ستلجأ الحكومة إلى سياسة التخويف من عدم إقرار مشروع القانون، وستطلق أذرعها وأدواتها الإعلامية للترويج لخطورة تجاهل إقرار المشروع على ديمومة الضمان الاجتماعي، وستحاول ترسيخ معادلة مفادها أن عدم إقرار مشروع القانون هو كارثة على مركز الضمان المالي، وستضع الرأي العام أمام خيارين إما إقرار القانون أو مواجهة كارثة محققة وحينها فإن الحكومة لن تكون مسؤولة عن ذلك. وسيكون لمجلس النواب دور هام في ذلك، إذ ستتحرك الحكومة على الصعيد النيابي لتشكيل كتلة نيابية تدافع عن مشروع القانون بذات الحجة.

لا ندري ما هو مصير مشروع القانون، لكن يمكن أن تلجأ الحكومة لمواجهة الغضب الشعبي إلى الهجوم المضاد باعتباره خير وسيلة للدفاع، وهنا يمكن أن تلعب على وتيرة التشكيك بنوايا المعارضين للقانون وربما تخوينهم، وبالطبع لا يمكن للحكومة وأذرعها وأدواتها الإعلامية اتهام الرأي العام الرافض كله، بل ربما تلجأ إلى الجهة الأضعف منه، وربما يكون نواب حزب جبهة العمل الإسلامي هدفا مفضلا كونهم يتصدرون الآن موجة الرفض الشعبي لمسودة مشروع القانون، وربما يتم اتهام جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها الحكومة سابقا باستغلال الغضب الشعبي المبرر من المشروع لإحداث اضطرابات في البلاد.

برأيي ستكون تلك، إن حدثت، أغبى خطوة فهي ستزيد من رصيد نواب حزب جبهة العمل الإسلامي الشعبي، وستظهرهم على أنهم الأكثر حرصا على مصالح المواطنين والأكثر جرأة في مواجهة الحكومة. حتى مسألة إقحام الإخوان، إن حدثت، فلن تؤتي أكلها ولا أعتقد أن تلك اللعبة ستنطلي على الرأي العام وربما تأتي بعكس المرجو منها.

مواضيع ذات صلة
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة

يونيو 16, 2026 6:27 م

عبد الله المجالي تعلمنا جميعا أن أول عمل قام به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة المنورة...