هاكابي يتوسع في سياسة الضم المريح
حازم عياد
بعد تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الكيان الإسرائيلي، لم يعد ضم الضفة الغربية وتهجير الغزيين مطروحًا للنقاش أو الجدل، فهو أمر محسوم وضم مريح دفع السفير الأمريكي للكشف عن الخطوة التالية بضم الإقليم برمته للكيان الإسرائيلي كوعد إلهي يمتد من الفرات إلى النيل.
هاكابي رجل دين إنجيلي لا يراوغ ولا يكذب، يعبر بصراحة ودون تردد عن مغزى وغاية السياسة الأمريكية في المنطقة، وهي تمكين الكيان الإسرائيلي من تحقيق حلمه بإسرائيل الكبرى، فمصر والأردن وشمال المملكة العربية السعودية والكويت والعراق وسوريا ولبنان وأجزاء من تركيا تمثل الطموح الحقيقي للكيان الإسرائيلي والغاية الحقيقية من السياسة الأمريكية، ما يجعل من الضفة الغربية وقطاع غزة نقطة صغيرة في بحر الطموحات الإسرائيلية الأمريكية التي باتت قريبة المنال.
فالولايات المتحدة ومن خلفها الكيان الإسرائيلي مقتنعة بقدرتها على إنفاذ إرادتها في الإقليم بعد أن مزقته بالحروب والصراعات واخترقته أمنيًا وسياسيًا بالقواعد العسكرية والهيمنة الاقتصادية، فالمنطقة بحسب التصور الأمريكي عديمة المناعة ومؤهلة لمشروع إسرائيل الكبرى، إلى الحد الذي دفع ترامب للتعجب من موقف إيران الرافض الاستسلام للإرادة الأمريكية، فبحسب تصوره أن كل ما يريده يستطيع تحقيقه.
هاكابي لم يكن يخاطب دول المنطقة وشعوبها، فهي لا تعنيه في شيء، بل الداخل الأمريكي بما فيه ناخبيه ومريديه في الولايات المتحدة الأمريكية، عاكسًا التصورات السياسية لدى النخبة المتحكمة في القرار الأمريكي التي لم توقف عمليات الضم للضفة الغربية المرفقة بتطهير عرقي وإبادة جماعية في قطاع غزة، بل إن الثقة بالنجاح دفعتهم للبحث عن تمويل هذه السياسات من الدول العربية والإسلامية.
ختامًا.. رد الفعل العربي والإسلامي مثير للشفقة لدى الساسة الأمريكيين، إذ لم يُدعّم بإجراءات على الأرض لتعزيز المناعة السياسية والأمنية في مواجهة الخروقات الأمريكية والإسرائيلية، وهي مواقف وإجراءات لا تزال تُختبر في الضفة الغربية وقطاع غزة على نحو يشجع إدارة ترامب والكيان الإسرائيلي للمضي قدمًا لتحويل تصريحات ومواقف هاكابي إلى حقيقة ماثلة في الإقليم برمته.