الأخبار

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟

فبراير 3, 2026 6:03 م

ربما يكون لهذا الكتاب الذي خطه العالم الهندي المسلم أبو الحسن الندوي في عام 1944 نكهة خاصة بعد انكشاف جزء من حقيقة الحضارة الغربية التي تظهر أكثر ما تظهر في جزيرة إبستين الشيطانية.

كان ولا يزال هذا الكتاب صرخة مدوية في عالم تملؤه الضوضاء، وكان ولا زال سباحة بعكس التيار السائد، وكان ولا زال عصيا على الفهم لدى شرائح كثيرة في المجتمعات الإسلامية تماهت مع الحضارة الغربية لدرجة أن بعضها يتنكر للدين والثقافة الإسلامية ذاتها.

يقول الشيخ العالم أبو الحسن الندوي إن من أسباب استرعاء هذا الكتاب انتباه كثير من الناس وإثارته لدهشة الكثير منهم، أن الموضوع كان طريفا مبتكرا (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟)، هل للمسلمين صلة وثيقة بالمصير الإنساني وبالأوضاع العالمية؟ حتى يجوز أن يقال: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ أو ماذا سيربح العالم ويجنيه من الفوائد، بتقدم المسلمين وتسلمهم لقيادة البشرية؟.

ويضيف بحسب ما نقله عنه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه “الشيخ أبو الحسن الندوي كما عرفته”:” كان المنهج الفكري العام وأسلوب البحث الدائم، ماذا خسر المسلمون بسبب الحادث الفلاني؟ ماذا خسر المسلمون بسبب الثورة الصناعية الكبرى التي حدثت في الغرب؟ ماذا خسر المسلمون بفتح الغرب لكثير من قلاع الإسلام والمسلمين؟ وماذا خسر المسلمون بفقرهم في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي القوة الحربية؟”

“كان ذلك الطريق المرسوم التقليدي الذي اعتاده الناس، ولكن الله سبحانه وتعالى ألهمني وشرح صدري لأن أكتب في موضوع ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ كأن المسلمين هم العامل العالمي المؤثر في مجاري الأمور في العالم كله، ليس في بقعة جغرافية محددة، أو منطقة سياسية خاصة، هل المسلمون حقا في وضع يمكن أن يقال أن العالم يخسر شيئا بانحطاطهم؟ هل المسلمون على مستوى يجوز أن يقال أن العالم قد خسر شيئا بتقهقرهم وبتخلفهم عن مجال القيادة العالمية؟ إن تشويه التاريخ الإسلامي والنظر إليه من زاوية ضيقة، ومركب النقص الذي أصيب به الجيل الجديد المثقف (نحن الآن نعاني أكثر من أحفاد ذلك الجيل)، كان يعوق كثيرا من الباحثين عن أن يربطوا قضية المسلمين بقضية العالم وبقضية الإنسانية، أين المسلمون من القيادة العالمية؟ المسلمون فقراء، المسلمون ضعفاء، المسلمون محكومون من الغرب، المسلمون خاضعون للثورات الحديثة.. فهل يصح أن يُرْبَط مَصيرُ العالم أو مصير الإنسانية بمصير المسلمين وواقعهم؟ لا! إن كثيرا من الناس لم يكونوا يصدقون في ذلك الحين أن المسلمين لهم من الأهمية والخطر والتأثير ومن المكانة، ما يؤهلهم لهذا البحث، ويسوغ لمؤلف أن يؤلف كتابا فيبحث عن مدى خسارة العالم الإنساني والعالم المعاصر بانحطاط المسلمين”.

ربما ما توصل إليه الشيخ من نتيجة أن العالم فعلا قد خسر بانحطاط المسلمين تتبدى للكثيرين في العالم الإسلامي.

قد لا يشترك معنا كثيرون في العالم غير الإسلامي بتلك النتيجة، لكنهم الآن يشتركون معنا حتما بماذا خسر العالم من هيمنة الحضارة الغربية على العالم.

تلك الحضارة الوحشية القائمة على تأليه المادة، وتأليه الإنسان الغربي وحده، وتأليه حريته الفردية حتى بلغ فيها الانحطاط أيما مبلغ، وما نسمعه ونقرأه عن جزيرة “إبستين” الشيطانية إلا نزر يسير من ذلك الانحطاط البشري!!

لقد قامت تلك الحضارة على النهب والسلب والقتل واستغلال الشعوب الأخرى بذريعة “التفوق الحضاري”، وبنت حضارة على جثث وجماجم ملايين البشر في آسيا وأفريقيا وأمريكا وأستراليا.

كان الكتاب فريدا وجريئا في طرحه، وفريدا وجريئا في عنوانه، وهو يصدر عن مسلم “مؤمن بخلود رسالة الإسلام، وقيادة محمد عليه الصلاة والسلام وإمامته للأجيال البشرية عبر العصور” ومؤمن “بصلاح الإسلام للقيادة والسيادة في كل عصر، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم، هو خاتم الرسل، وإمام الكل، ومنير السُّبُل” كما يقول المؤلف، وهو إيمان غاب عن كثير من نخبنا ومثقفينا وحكامنا الذين ينظرون للإسلام نظرة خجل!!

لقد كان الكتاب فرصة للبناء عليه، فرغم أنه أبلى بلاء حسنا في هذا المجال، إلا أنه كان يجب أن يتبعه دراسات معمقة وأبحاث موثقة للمقارنة بين واقع البشرية قبل هيمنة الحضارة الغربية وبعدها، ولعل القارة الأفريقية تصلح مكانا للدراسة المقارنة بين أفريقيا في العصر الإسلامي وأفريقيا في عصر الهيمنة والاستعمار الغربي.

سالت مياه كثيرة منذ ذلك التاريخ الذي خط فيه ذلك الشاب الكتاب، وربما بات طرح ذلك السؤال أكثر غرابة الآن، لكنه سؤال يجب أن يلح علينا كثيرا.

مواضيع ذات صلة
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة

يونيو 16, 2026 6:27 م

عبد الله المجالي تعلمنا جميعا أن أول عمل قام به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة المنورة...
ماذا تفعل السيدة آنا بيردي في الأردن؟
ماذا تفعل السيدة آنا بيردي في الأردن؟

يونيو 14, 2026 5:28 م

عبد الله المجالي تحل السيدة آنا بيردي ضيفة على الأردن، وحظيت باستقبال حافل من أعلى المستويات في البلاد، كما أنها...
في رثاء الداعية والمجاهد والشاعر عبد الله عيسى السلامة
في رثاء الداعية والمجاهد والشاعر عبد الله عيسى السلامة

يونيو 14, 2026 1:59 م

د. ذيب عبد الله خطاب مصابنا في فقيد الامة الاسلامية الداعية والمجاهد والشاعر عبدالله عيسى السلامة مصاب جلل، لكننا نسلم...
أزمة “إفيكو” وجرس الإنذار الاقتصادي في الخليج والهند
أزمة “إفيكو” وجرس الإنذار الاقتصادي في الخليج والهند

يونيو 13, 2026 8:39 م

حازم عيّاد بفضل منشآت تصنيع متعددة داخل الإمارات وخارجها، تنتج الشركة الخاصة مجموعة واسعة من السلع، من زيوت الطهي إلى...