الأردن وحلقات النار المحيطة
عبد الله المجالي
حلقات النار تحيط بالأردن من جميع الجهات؛ غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. وبالرغم من أن هذا الأمر ليس جديدا على الأردن، إلا أن اجتماع تلك الأخطار في لحظات إقليمية ودولية دقيقة تحمل إرهاصات تغير يجعلنا نتعامل معها بمقاربات جديدة.
الخطر الأكبر قادم من الغرب حيث العصابة في تل أبيب كشرت عن أنيابها وباتت تتحدث علنا عن توسيع كيانهم على حساب الأردن فيما يعرف بـ”إسرائيل الكبرى”، ومن كان يعول على أصوات “عاقلة” -برأيهم- داخل الكيان أو كان يعول أن ما يسمى بالدولة العميقة هناك، فإن الأمر بات مختلفا تماما، فكل الطبقة السياسية الحالية والمتوقع وصولها في المدى المنظور والمتوسط محسوبة على اليمين الصهيوني واليمين الديني المتطرف.
الخطر القادم من الشمال له علاقة بالخطر القادم من الغرب، فهناك حلقة نار تتدحرج على حدودنا الشمالية، حيث البعض في محافظة السويداء يمنون النفس بالانفصال أو الانضمام للكيان، مع ما يتبع ذلك من أزمة كبيرة مع الحكومة السورية في دمشق الممنوعة من التواجد في تلك المحافظة، ما يجعل حدودنا الشمالية هشة وبيئة خصبة لعصابات المخدرات والأسلحة.
على جناحنا الشرقي العراق الشقيق الذي لا يزال يعاني من التحاصص الطائفي، ما يعني أنه لم يستقر بعد.
على جناحنا الجنوبي اندلعت أزمة بين الشقيقين والحليفين للمملكة، السعودية والإمارات، ما يعني ضيق مساحة المناورة، حيث للأردن مصلحة في استدامة علاقاته من الشقيقين.
على المستوى الدولي فلا ينقص الأردن أزمة أخرى بين حليفين رئيسيين؛ الولايات المتحدة وأوروبا. كما لا ينقصه إضعاف النظام الدولي ومؤسساته وعلى رأسها الأمم المتحدة.
لا شك أن الدبلوماسية الأردنية تتابع كل تلك الملفات وترصد كل تلك التغيرات وتقيم الأوضاع، ولا شك أن صانع القرار يدرك أن مفتاح الاستقرار هو تماسك الجبهة الداخلية خصوصا مع وجبة الأزمات الداخلية من فقر وبطالة وانخفاض مستوى المعيشة، لكن البعض يصر على زج الساحة الداخلية إلى مماحكات ومناكفات وافتعال معارك جانبية قد يعتقد أنه يزدي معروفا لصانع القرار بإشغال المواطنين بها عن الأزمات الحقيقية، لكن هذا البعض لا يدرك أنه يعمل على إضعاف الجبهة الداخلية وإنهاكها وهي ربما رأسمالنا الوحيد لمواجهة كل تلك المخاطر والتحديات الخارجية والداخلية.