محاولات واشنطن توريط العرب في غزة لا زالت مستمرة
عبد الله المجالي
لا شك أن الخطة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة تحمل في ثناياها إشكالات وألغام كثيرة، ولا شك أن الجميع كان يدرك تلك الإشكالات والألغام، لكن هدف وقف القصف الهمجي ونزيف الدم والتدمير كان هو العامل الأساسي الذي كان يتطلع إليه الجميع بما فيها المقاومة، وكأن لسان حالهم يقول: فلتقف كل تلك الوحشية ولكل حادث حديث.
وبدون الدخول بالتفاصيل، فللأسف فإن الدول العربية والإسلامية كانت عاجزة عن الضغط على الكيان لوقف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، وظلت تراوح مكانها حتى اقتنع ترامب بضرورة وقف الحرب ففرض خطته التي تميل بشدة لصالح الكيان على الجميع.
ولا شك أن أهداف واشنطن تتقاطع مع أهداف الكيان وعلى رأسها حماية الكيان، والتخلص من المقاومة بكافة أشكالها، وتدجين الشعب الفلسطيني في غزة، وإيصاله إلى مرحلة الإحباط للخروج طواعية من القطاع.
وفي هذا الإطار تسعى واشنطن لفرض قوة دولية هدفها الأساسي نزع سلاح المقاومة، بمعنى مطاردة المقاومين وشن حرب ضدهم لاعتقالهم أو قتلهم، دون أن يكون هناك أي تعريف واضح للمقاومين، ومن المسؤول عن تعريف المقاوم، وبذلك يمكن أن يندرج كل شباب غزة تحت بند المقاوم الذي يجب التخلص مه.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية مطلعة فإن واشنطن بدأت تحركات في مجلس الأمن لاستصدار قرار بتشكيل قوة دولية في قطاع غزة.
بحسب التسريبات فإن واشنطن تسعى لأن تكون صلاحيات تلك القوة واسعة وتشمل “تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية للمقاومة بالإضافة إلى نزع السلاح”!! بمعنى أن ما لم يستطع تحقيقه الكيان ستحاول تحقيقه قوة دولية مفوضة من مجلس الأمن.
وبحسب ذات المصادر فإن واشنطن تسعى لإشراك دول عربية وإسلامية في تلك القوة على أمل أن تكون مقبولة من الفلسطينيين في قطاع غزة. ما يعني أن واشنطن تحاول توريط العرب والمسلمين ووضعهم وجها لوجه مع الفلسطينيين!!
حتى اللحظة يبدو أن فرص تشكيل تلك الدولة على المقاس الأمريكي الخالص ضعيفة، خصوصا إذا أصرت الدول المعنية والتي يعول عليها ترامب على رفض لعب مثل هذا الدور.
وفيما يبدو أنها خطوة استباقية؛ استضافت اسطنبول أمس اجتماعا لمسؤولين من ست دول هي الأردن وقطر والسعودية والإمارات وباكستان وإندونيسيا لمناقشة آخر التطورات في ملف قطاع غزة.
وزير الخارجية التركي الذي كان على رأس الاجتماع صرح بأن الدول المتوقع أن تشارك في القوة الدولية تربط مشاركتها بطبيعة مهام تلك القوة وصلاحياتها. ما يفهم منه أن تلك الدول لن تشارك في قوة دولية يكون لها مهمات عسكرية وفرض الأمن ونزع سلاح المقاومة. وهو الموقف الذي عبر عنه الملك عبد الله الثاني بوضوح.
بالتأكيد سيمر المشروع الأمريكي في مرحلة نقاش، ونأمل أن يكون للدول السبع، وعلى رأسها الأردن، التي اجتمعت في إسطنبول دور في توجيه النقاش نحو قوة دولية تكون مهمتها الأساسية حماية الفلسطينيين ومنع الاعتداء عليهم، فالشعب الفلسطيني هو الأحق بالحماية من الكيان الذي ارتكب ويرتكب إبادة جماعية ومسؤولوه مطلوبون للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.