الأخبار

كوبر وباراك أمام تحدي الدولة الفاشلة من واشنطن إلى بيروت

نوفمبر 2, 2025 4:10 م
حازم عياد

يسابق الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الامريكية الزمن لفرض وقائع سياسية جديدة على الأرض في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة وصولا الى العراق واليمن، فالوقت يزداد ضيقا امام نتنياهو وحكومته وامام دونالد ترامب وادارته التي تعاني من اغلاق حكومي وتحضيرات مبكرة لانتخابات الكونغرس التكميلية على وقع انتخاب عمدة جديد لمدينة نيويورك من المتوقع ان يكون الأمريكي المسلم زهران ممداني الذي وعد باعتقال نتنياهو.

تهديدات الاحتلال بتوسعة هجماته الى البقاع والعاصمة بيروت تزامن مع تصريحات للمبعوث الأمريكي الى لبنان وسوريا توماس باراك في مؤتمر (المنامة للحوار- IISS) يوم امس السبت، قال فيه إن “لبنان دولة فاشلة لا يوجد فيها شيء يعمل غير مؤسسات حزب الله”، داعياً الحكومة للبدء بمفاوضات مباشرة مع الاحتلال، وتنفيذ مزيد من الاشتراطات الإسرائيلية آخرها فرض رقابة أمريكية إسرائيلية عبر الخماسية على الحدود اللبنانية السورية والميكانزيم المنبثقة عنها التي يشرف عليها جنرال أميركي؛ ما يعني وصاية أمريكية إسرائيلية على المعابر الحدودية اللبنانية، وعلى الشأن الداخلي اللبناني.
الضغوط الامريكية الإسرائيلية لا تقتصر على الملف اللبناني؛ اذ يضغط الاحتلال لتوقيع اتفاق اطار امني وسياسي مع الدولة السورية، متجاوزًا بذلك اتفاق وقف اطلاق النار للعام 1974، وعلى نحو يضمن للاحتلال مناطق عازلة في عمق الأراضي السورية، مقرونًا بطموحات عدوانية لإنشاء ممرات آمنة تسمح له بالوصول الى السويداء وشمال شرق الفرات، وهو اتفاق نفى وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني إمكانية توقيعه خلال زيارة الرئيس السوري المرتقبة مطلع نوفمبر تشرين الثاني الحالي الى العاصمة الامريكية واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدا ان المفاوضات ما زالت متواصلة لتوقيع اتفاق انضمام سوريا الى التحالف الدولي لمكافحة داعش، وهي تصريحات جاءت خلال مشاركة الوزير الشيباني في مؤتمر حوار المنامة- IISS اليوم الاحد، فسوريا وشركاؤها الاتراك والعرب يرون في الاجندة الإسرائيلية في سوريا بوابة لتقسيم البلاد، ومأسسة الاختراق الإسرائيلي الأمني عبر التطبيع مع مكونات على رأسها عناصر انفصالية شرق الفرات وداخل محافظة السويداء يقودها حكمت الهجري.
الاحتلال يضغط بقوة اكبر في قطاع غزة للاحتفاظ بالمناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، والسيطرة المطلقة على معبر رفح ورعاية مليشيا أشبه بقوات الجنجويد المسؤولة عن مجازر دارفور السودانية، إلا إن لم تكن محاولة لإعادة انتاج نسخة جديدة من قوات انطوان لحد جنوب لبنان خلال ثمانينات القرن الماضي، وبرعاية واعتراف دولي وغطاء امريكي واقليمي جنوب قطاع غزة وشرقها.
محاولات تبدو مستعصية بسبب رفض عدد من دول الإقليم والمجتمع الدولي التورط في المشروع الهادف لاستكمال عمليات الإبادة والتطهير العرقي والتهجير بأدوات جديدة تشرف عليها شركات خاصة، وترعاها دول وكيانات امنية إقليمية وامريكية ابرزها قيادة المنطقة الوسطى الامريكية التي يقودها الجنرال الأمريكي براد كوبر الذي يرصد كل شيء في قطاع غزة إلا الانتهاكات الإسرائيلية والعصابات المتعاونة معها في القطاع.
فالاحتلال الإسرائيلي قلق من مخرجات الانتخابات الامريكية التكميلية التي تستبقها مؤشرات على تراجع شعبية الرئيس الأمريكي وداعميه لصالح الداعمين للحزب الديموقراطي والتيارات السياسية في الحزب الجمهوري الداعية للانفصال عن منظمة الايباك الصهيونية والاجندة الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة، التي تواجه بدورها فشلا اقتصاديا واغلاقا حكوميا وضغوط سياسية وامنية في البحر الكاريبي وشرق أوروبا والباسفيك وصولا الى بحر الصين الجنوبي، فأولويات امريكا باتت مواجهة الفشل الداخلي سواء كان الاقتصادي او الأمني الناجم عن الهجرة بحسب اليمين الأمريكي الذي يقوده تيار ماغا MAGA، او بسبب ارتفاع نسبة الجريمة وتجارة السلاح بحسب اليسار الأمريكي والحزب الديموقراطي، وهي وقائع امنية تودي بحياة عشرات الامريكان أسبوعيا ويعجز حتى الجنرال كوبر قائد المنطقة الوسطى للقيادة المركزية “سنتكوم” عن تقديم إجابات وحلول لها في امريكا بنزع سلاح مواطنيه والعصابات الاجرامية والمافيا الناشطة في بلاده لتعقيدات دستورية واقتصادية، فكيف له ان يقدم حلولًا لمنطقتنا العربية وغرب آسيا التي باتت فيها غزة جزءًا من النقاش والانقسام الداخلي الأمريكي.
معالجة الفشل الداخلي الأمريكي أولوية أمريكية تفوق أولية السيطرة على المعابر الحدودية للبنان وقطاع غزة والعراق ونزع سلاح العصابات، فضبط تجارة السلاح في امريكا أولى من التدخل في شؤون العراق ولبنان وقطاع غزة التي تواجه احتلالًا إسرائيليا وازمات ناجمه عن السياسة الامريكية التي فاقمتها عقب احتلال العراق عام 2003.
نتنياهو من امامه مورغان اورتاغوس، ومن خلفه توماس باراك يسابق الزمن قبيل بدء انعكاس النقاشات الداخلية الامريكية على نتائج انتخابات الكونغرس التي بدأت تظهر في ارهاصات انتخاب زهران ممداني عمدةً لنيويورك، وقبل ان تأخذ الصراعات السياسية داخل لكيان الإسرائيلي منحى اكثر جدية باقتراب موعد انتخابات الكنيست نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني من العام المقبل 2026.
الجدول الزمني لنتنياهو وللإدارة الامريكية يدفع الى تصعيد إقليمي يشمل لبنان والعراق وسوريا وفلسطين المحتلة خاصة قطاع غزة في محاولة لحسم الملفات وفرض اتفاقات واجندات سياسية تلزم الأطراف الاقليمية وتتجاوز الديناميكيات الداخلية في امريكا والكيان الإسرائيلي التي تزداد تأزمًا بفعل الإشكالات الاقتصادية والسياسية والأمنية المحلية والدولية.
من غير المتوقع أن يفلح التصعيد الأمني الإسرائيلي في تحسين شروط التفاوض الأمريكي الإسرائيلي، ومن غير المحتمل ان تقدم الحكومة اللبنانية وحزب الله تنازلات جوهرية في المرحلة المقبلة؛ لإدراك الأطراف أهمية عامل الزمن في رسم ملامح الاجندة الإسرائيلية والأمريكية، والحال ذاته لدى المقاومة الفلسطينية ولدى الوسطاء العرب والأتراك، كما لا يختلف الجانب السوري في تقييمه المشهد السياسي؛ اذ يتوقع ان تتمسك دمشق بضرورة انسحاب الاحتلال من جنوب سوريا، والعودة الى اتفاق 1974 لوقف اطلاق النار الى حين انتهاء المرحلة الانتقالية في سوريا الممتدة الى خمس سنوت في حدها الأدنى، وان تناور بغداد بدورها لتجنب ازمة داخلية وسياسية امنية مركبة بتأثير من الضغوط الامريكية لتقرير مستقبل الحشد الشعبي والفصائل العراقية.
ختامًا.. الاجندة الإسرائيلية الزمنية والأمريكية تبدو مضغوطة زمانياً، وطموحة مكانياً من واشنطن الى بيروت؛ ما يجعلها مستحيلة التنفيذ والتحقيق، في حين تبدو الاجندة في قطاع غزة ولبنان وسوريا، والى حد ما العراق واليمن وايران بل تركيا ومصر اقل طموحًا، غير أنها اكثر قدرة على تحمل كلف التصعيد الإسرائيلي المرحلي وإن طال زمانيًا؛ اذ لا يتوقع ان ينجح بفرض إرادته بقدر نجاحة في تأزيم وتعقيد عملية إعادة تموضعه في الإقليم وفي الساحة الدولية؛ ما سيضفي مزيدًا من الفشل في السياسية الامريكية الداخلية والاستراتيجية الامريكية التي تشرف عليها قوات السنتكوم/ المنطقة المركزية بقيادة براد كوبر، والحال ذاته للاحتلال الذي يزداد تأزمًا بفعل الديناميكيات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية الداخلية التي تزداد اضطرابًا بفعل التحولات داخل الولايات المتحدة والساحة الدولية.

مواضيع ذات صلة
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية

يونيو 22, 2026 11:21 م

حازم عيّاد اشاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع من بوابة القدرة على مواجهة حزب الله واحتوائه في...
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات

يونيو 22, 2026 9:20 م

عامر أبو عرفة لم يكن ذلك الاعتقال الأول في حياتي، فقد عرفت السجون من قبل، وعرفت زنازينها وأبوابها الحديدية وأيامها...
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل

يونيو 22, 2026 7:50 م

عبد الله المجالي عشرات التقارير التي توثق كم الانتهاكات الهائل في حق الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان. انتهاكات يندى لها...
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...