الملك يضع النقاط على الحروف
وضع الملك عبد الله الثاني ابن الحسين النقاط على الحروف فيما يتعلق بالجهود الرامية لتعزيز إنهاء الحرب في قطاع غزة.
في مقابلته على قناة “بي بي سي” أوضح الملك أن قطاع غزة يحتاج إلى قوات حفظ سلام وليس قوات فرض سلام. وهذه نقطة في غاية الأهمية يجب توضيحها في خضم الجهود الأمريكية لتشكيل قوة دولية في غزة.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كشف أمس أن فريقا أمريكيا يعمل على إصدار قرار محتمل بالأمم المتحدة أو اتفاقية دولية لمنح تفويض لقوة متعددة الجنسيات في غزة.
وفي معرض توضيحه تساءل الملك: “ما هي مهمة قوات الأمن داخل غزة؟ ونأمل أن تكون لحفظ السلام، لأنه إذا كانت تهدف إلى فرض السلام، فلن يرغب أحد بها”. مضيفا: “إذا كنا نجوب غزة في دوريات مسلحة، فهذا وضع لا ترغب أي دولة في التورط فيه”.
وحسم الملك موقف الأردن من هذه المسألة قائلا إن “الأردن لن يرسل قوات إلى غزة”، وهو موقف ليس بالجديد، حيث عبر عنه الملك والحكومة أكثر من مرة خلال العامين الماضيين، بل هو موقف ثابت سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة، فالأردن لن يستبدل الدبابات الإسرائيلية في فلسطين بالدبابات الأردنية كما عبر الملك منذ سنوات.
هذا يعني أن الأردن يحذر من مغبة أن تكون القوة الدولية التي تنوي الإدارة الأمريكية تشكيلها في قطاع غزة ذات طبيعة هجومية، أو أن يكون من مهامها فرض السلام الذي سيكون عنوانه نزع سلاح المقاومة بحسب رؤية الكيان، بل بحسب خطة ترامب ذاته، ما يعني الصدام مع الفلسطينيين في القطاع.
نرجو أن تصغي الإدارة الأمريكية لتحذيرات الأردن؛ فتداعيات مسألة كهذه خطيرة جدا، ليس على الفلسطينيين فحسب بل على المنطقة، إذ إن الشعوب العربية والإسلامية ستنظر إلى تلك القوة على أنها قوة احتلال، أو قوة عميلة تهدف لتحقيق أهداف الكيان، وستنظر إلى الدول التي ستنخرط فيها على أنها قوى تعادي المشروع الفلسطيني وتقف في صف الكيان لتصفية القضية الفلسطينية.
كما نرجو أن تصل التحذيرات الأردنية لبعض الدول العربية والإسلامية التي من الممكن أن تنخرط في هذا المشروع الخطير.
كنا نود أن تكون القوة فكرة عربية إسلامية هدفها حماية الفلسطينيين من الاعتداءات الصهيونية، أما وإن العرب والمسلمين قد أسلموا أنفسهم إلى خطط ترامب!! فمن المرفوض، بل تعد خيانة، أن تكون القوة المزمع إنشاؤها قوة هدفها نزع سلاح المقاومة أو حماية الكيان وتعزيز أمنه. ولا أقل أن تكون قوة حفظ سلام بمعايير الأمم المتحدة وليس بمعايير ترامب ومجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو.