امتلاك زمام المبادرة الهجومية
يعد امتلاك زمام المبادرة الهجومية في مواجهة القوى المعادية من أبسط ابجديات الحياة السياسية في خضم أمواج متلاطمة من المتغيرات في بيئة صعبة ومعقدة، و هو الأمر الذي تفتقر إليه في تعاطي النظام الرسمي العربي مع الكيان الصهيوني وحلفائه في الغرب، و على رأسهم الإدارة الجمهورية الأمريكية في البيت الأبيض.
سقف المبادرات العربية الرسمية لحد الآن محكوم بالقبول بـ”حل الدولتين” للقضية الفلسطينية، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي في نيويورك، المتعلقة بهذا الأمر؛ و هو ما يجعلها بعيدة كل البعد عن طموحات الجماهير التواقة لإزالة الدويلة العبرية المسخ عن خارطة الشرق الأوسط بعدما تمت زراعتها كورم سرطاني خبيث في جسد أمتنا المجيدة.
إن الاكتفاء بردود الأفعال الكلامية الإنشائية على مشاريع الضم والتوسع التي يطرحها حكام تل أبيب لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة منذ حزيران / يونيو من العام 1967، والرهان على مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب في واشنطن من هذه المسألة، لم يعد يجدي نفعًا، ليس لأن سادة البيت الأبيض هم أصلًا منحازون قلبًا وقالبًا للكيان الصهيوني؛ بل لأننا لم نقرن كعرب الأقوال بالافعال، ونترجم ذلك إلى خطوات داعمة ومساندة لشعبنا في الأرض المحتلة حتى يستطيع الاضطلاع بدوره الريادي القيادي في مواجهة مشاريع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية الفاشية المتطرفة.
أخيرًا وليس آخرًا، فإن بارقة الأمل الوحيدة التي يمكن التعويل عليها في المرحلة الراهنة في مواجهة الكيان الغاصب تتمثل في حدوث انتفاضة شعبية شاملة داخل الأرض المحتلة، مدعومة بأبسط مقومات الإسناد من لدن مملكتنا الأردنية الهاشمية لعلها تقلب معادلة الصراع العربي الصهيوني رأسًا على عقب، وإلا فإننا نسير بأعين مفتوحة لا مغمضة نحو كارثة محققة لا تحمد عقباها، تعود بالوبال على الوطن العربي الكبير بأسره لا محالة!