الأخبار

غزة أمام اختبار الأمن الداخلي وتعدد بؤر العصابات

أكتوبر 20, 2025 4:03 م
كاتب- علي سعادة

أربع عصابات رئيسية من العملاء التي تنشط في قطاع غزة حاليا.
من جنوب القطاع عند بوابة رفح، تتمركز ما تسمى “القوات الشعبية” بقيادة ياسر أبو شباب، والتي تقوم بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى جنوبي القطاع، وبالتعاون المباشر مع دولة الاحتلال التي توفر له تغطية جوية واستخباراتية، وتبدو هذه المجموعة هي الرأس الكبيرة التي تحتاج إلى قطاف مبكر.
وفي خان يونس، تتخندق المجموعة المسماة “القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب” بقيادة حسام الأسطل الذي كان معتقلا قبل الحرب لدى وزارة الداخلية في غزة بتهم تتعلق بالتعامل مع الاحتلال.
وفي مدينة غزة، في حي الشجاعية، تعمل مجموعة مسلحة بقيادة رامي عدنان حلس، تزعم سيطرتها على مناطق في شمال القطاع، في مؤشر على سعي هذه التشكيلات لتوسيع نطاق نفوذها
والمجموعة الرابعة تتمركز عند بيت لاهيا وبيت حانون، تحت يسمى “الجيش الشعبي”، ويقودها أشرف المنسي، وتشير مقاطع إلى قوافل وقود ومؤن تتوجه إلى مواقع المنسي عبر طرق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وبعد أن هدأت حدة القصف وبدأ قطاع غزة يلتقط أنفاسه الأولى في مرحلة ما بعد الحرب، أطلقت وزارة الداخلية وأمن المقاومة الفلسطينية حملة أمنية واسعة، لتطهير القطاع من أوكار العمالة والجريمة والفوضى التي رعاها الاحتلال وأعوانه خلال فترة الإبادة.
وواصلت قوة “رادع” التابعة لأمن المقاومة عملياتها الميدانية في مختلف محافظات القطاع، واعتقلت عشرات العناصر المتورطة في جرائم القتل والتعاون مع الاحتلال، فيما أكدت مصادر متطابقة تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من العملاء، بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية.
ما يجري في غزة اليوم يمثل مرحلة جديدة من فرض النظام بعد الحرب، إذ تعيد المقاومة تموضعها كقوة أمنية وسياسية مركزية، مدعومة بغطاء فصائلي وشعبي واسع، في وقت فشلت فيه كل محاولات الاحتلال لإشعال الفوضى الداخلية أو خلق بدائل ميدانية.
التعامل مع القوى والمجموعات والمليشيات التي أضرت بالناس في قطاع غزة، سواء بسرق المساعدات أو إثارة الفتن في غمرة الحرب والإبادة، هو أمر لا بد منه، لأن أي ضعف وانقسام في الجبهة الداخلية، يعني ضياع كل ما حققته المقاومة طوال العامين الماضيين.
وقد شكل الالتفاف الشعبي حول الأجهزة الأمنية والمقاومة مزاجا عاما يرى في الحملة الأمنية ضمانة لاستقرار حياته، بعدما لمس نتائجها في الشارع من تراجع الجريمة وانتشار الأمن في كل المناطق.
وعلينا أن لا نغفل أن مليشيات العملاء ظهرت نتيجة لانهيار المنظومة الأمنية أثناء الحرب، وأن الاحتلال استغل تلك الفوضى لبناء نفوذ ميداني قائم على وكلاء محليين قادرين على فرض وقائع جديدة دون الحاجة إلى تدخل مباشر.
لذلك كله تبدو غزة اليوم أمام مرحلة أمنية غير واضحة المعالم، أمام مشهد متداخل تتشابك فيه القوى المحلية والمصالح الإسرائيلية والاستخباراتية، فيما تعاني غزة من الحصار والدمار والقصف والتجويع والنقص في كل شيء، ولم تتبلور رؤية واضحة لما بعد الدمار. وتبدو العصابات المسلحة من الاحتلال في بؤرة هذه الوضع الضبابي الذي يحتاج إلى حسم مبكر قبل غيره من الملفات نظرا لحساسيته.

مواضيع ذات صلة
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية

يونيو 22, 2026 11:21 م

حازم عيّاد اشاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع من بوابة القدرة على مواجهة حزب الله واحتوائه في...
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات

يونيو 22, 2026 9:20 م

عامر أبو عرفة لم يكن ذلك الاعتقال الأول في حياتي، فقد عرفت السجون من قبل، وعرفت زنازينها وأبوابها الحديدية وأيامها...
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل

يونيو 22, 2026 7:50 م

عبد الله المجالي عشرات التقارير التي توثق كم الانتهاكات الهائل في حق الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان. انتهاكات يندى لها...
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...