حماس قامت بما كان يجب أن تقوم به
تصف حركة حماس نفسها بأنها حركة مقاومة وحركة تحرر وطني تهدف إلى تحرير أرضها من الاحتلال وتمكين شعبها من الاستقلال وتقرير المصير، لذا فإن وظيفتها الأساسية هي المقاومة.
لذا فإنه ما زال الاحتلال جاثما، وما زال الشعب واقعا تحت الاحتلال ولم يحصل على حريته واستقلاله وكرامته، فإن فعل المقاومة سيظل هو الوظيفة الرئيسية للحركة التي تصف نفسها أنها حركة مقاومة، وإذا ما تخلت عن المقاومة فإنها تكون قد تخلت عن وظيفتها الأساسية، وتكون قد فقدت مبرر وجودها.
وهنا يمكن القول إن حركة فتح حين رضيت بشكل من أشكال السلطة تحت سقف الاحتلال وتخلت عن المقاومة وهي وظيفتها الأساسية (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) قبل أن يزول الاحتلال وينال الشعب حريته واستقلاله، قد أخطأت خطأ استراتيجيا، وربما فقدت مبرر وجودها.
ولعل أكبر الانتقادات لحركة حماس، حتى من قبل منتقدي عملية طوفان الأقصى، كانت أن الحركة رضيت بالسلطة وإدارة غزة، وأنها اكتفت بذلك لدرجة أنها كشفت المشروع الوطني الفلسطيني بفصل غزة عن الضفة وإدامة الانقسام الفلسطيني، وحتى القوة الكبيرة التي كانت تعدها الحركة، وحتى الحروب التي خاضتها كان ينظر إليها على أنها عمليات لتثبيت سلطة الحركة في غزة وتضخيم مكتسباتها، أكثر منها كعمليات نحو هدف استراتيجي وهو إزالة الاحتلال والتحرير.
كانت حماس بالفعل تراكم كل أسباب القوة في غزة، لكنها مارست أكبر عملية خداع استراتيجي، حيث أظهرت للعدو والصديق أنها هدفها منحصر في تحسين أوضاع الأهالي في قطاع غزة وتثبيت سلطتها هناك، لكن الحركة أثبتت أنها لم تنس وظيفتها الأساسية، وهي مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض.
وعليه فإن ما قامت به حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 هو فعل مقاوم يندرج ضمن وظيفتها ومهمتها الأساسية.
وهل يلام أو ينتقد منقذ سارع لإنقاذ طفل جرفته السيول، لأنه خاطر بنفسه! إن عدم تحرك هذا المنقذ الذي وظيفته الأساسية هي الإنقاذ هو الذي يجب أن يكون محل انتقاد لا مسارعته لإنقاذ ذلك الطفل.